معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - تتمّة في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء و المركّب
نعم لو كان دليل اعتبار الجزء هو الإجماع يمكن تخصيص الجزئيّة المستفادة منه بحال الذكر، لأنّه القدر المتيقّن، بخلاف ما لو كان الدليل غيره، فإنّ إطلاقه مثبت لعموم الجزئية لحال النسيان.
لا يقال: إنّ ذلك يتمّ إذا كان الدليل بلسان الوضع، و أمّا إذا كان بلسان الأمر فلا، لأنّ الجزئية حينئذٍ تتبع الحكم التكليفي، فإذا كان مختصّاً بحكم العقل بحال الذكر فالجزئية أيضاً تختص بحال الذكر.
فإنّه يقال: إنّه لو تمّ ذلك فإنّما هو على فرض ظهور تلك الأوامر في المولويّة النفسية أو الغيريّة، و إلّا فعلى ما هو التحقيق من كونها إرشاداً إلى جزئية متعلّقاتها فلا يستقيم ذلك، إذ لا يكون حينئذٍ محذور عقلي، مع أنّه على فرض المولويّة و لو بدعوى كونها بحسب اللب عبارة عن قطعات ذلك الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب غير أنّها صارت مستقلّة في مقام البيان نقول: إنّ المنع المزبور إنّما يتّجه لو كان حكم العقل بقبح تكليف الناسي من الأحكام الضروريّة المرتكزة في الأذهان بحيث يكون كالقرينة المختصّة بالكلام مانعاً عن انعقاد الظهور، مع أنّه ممنوع، لأنّه من العقليّات التي لا ينتقل الذهن إليها إلّا بعد الالتفات و التأمّل في المبادئ التي أوجبت حكم العقل، فيصير حينئذٍ من القرائن المنفصلة المانعة عن حجّية الظهور لا عن أصل الظهور.
و عليه يمكن أن يقال: إنّ غاية ما يقتضيه الحكم العقلي إنّما هو المنع عن حجّية ظهور تلك الأوامر في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي، و أمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي و هو الجزئية و إطلاقها لحال النسيان فحيث لا