معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - كلام المحقّق الخراساني و نقده
العموم حسب ما مرّ في مبحثه [١] و مدخولها في كلّ منهما هو المشتقّ الموضوع بالوضع العامّ و الموضوع له كذلك. و من المعلوم أنّه لا يكون لمجموع الجملة وضع آخر ما عدا وضع مفرداتها، و على تقديره لا فرق بين الجملتين، كما هو واضح.
و دعوى: أنّ الأظهريّة إنّما هي باعتبار أنّ دلالة كلّ عالم على أفراده الفاسقين أضعف من دلالة كلّ فاسق منهم على تلك الأفراد، لأنّ الدلالة الاولى إنّما هي الدلالة بالعرض، و الثانية إنّما هي بالذّات، و من المعلوم أظهريّتها بالنسبة إلى الاولى، كما لا يخفى.
مدفوعة: بمنع دلالة العامّ على الأفراد بخصوصيّاتها، بل امتناعها، ضرورة أنّ شموله لمثل زيد و عمرو و بكر و غيرهم من أفراد العلماء إنّما هو لأجل كونهم عالمين، لا لأجل تشخّصهم بتلك الخصوصيات، كما أنّ دلالة كلّ فاسق منهم على الأفراد أيضاً كذلك.
نعم تبقى دعوى الاختلاف في الانطباق، لأنّ انطباق العامّ على أفراد الخاصّ ليس بمثابة انطباق الخاصّ على أفراده.
و لكنّه يرد عليها: أنّ الانطباق أمر لا ربط له بمقام الدلالة و الإثبات و الظهور و أخواه من حالات الدلالة، كما هو واضح. فانقدح أنّ التحليل يقضي بعدم استلزام الخاصّ لكونه نصّاً أو أظهر، بل ربّما يتساوى الظهوران، بل قد يكون ظهوره أضعف من ظهور العامّ، و من المعلوم الذي لا يشوبه ريب أنّ تقديم الخاصّ على العامّ عند العرف و العقلاء لا يكون دائراً مدار قوّة ظهوره، بل لا بدّ من الالتزام بما ذكرنا، فتدبّر جيّداً.
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٦٣- ٢٦٤.