معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - تعارض العموم و الإطلاق
العامّ و المطلق مع اجتماع شرائطهما في أنفسهما، بحيث كانت أصالة العموم في العامّ جارية مع قطع النظر عن المطلق، و كذا أصالة الإطلاق في المطلق مع قطع النظر عن العامّ بأن كان المتكلّم ممّن لا يكون بناؤه على إيراد الحكم على سبيل العموم ثمّ بيان المخصّصات، بأن لا يكون في مقام التقنين و جعل الأحكام الكلّية كأكثر المتكلّمين، أو كان المخاطب قد فحص عن المخصّص أو المقيّد فلم يظفر به.
فدعوى أنّ الإطلاق معلّق على عدم البيان بخلاف العموم، مدفوعة بأنّ العموم أيضاً معلّق على عدم المخصّص، فلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلًا، فمورد البحث متمحّض في مجرّد التعارض بين العامّ و المطلق من دون فرق بينهما من جهة الفحص و عدمه.
و نقول بعد ذلك: إنّ نسبة المخصّص مع العامّ و إن كانت تغاير نسبة المقيّد مع المطلق، إلّا أنّ ذلك لا يوجب ترجيحاً لأحدهما على الآخر.
توضيح ذلك: أنّ التعاند الواقع بين العامّ و الخاصّ تعاند دلالي، فإنّ العامّ يدلّ على جميع الأفراد بالدلالة الإجماليّة، فإنّ قوله: «أكرم كلّ عالم»، يدلّ على وجوب إكرام كلّ واحد من أفراد هذه الطبيعة بما أنّه فرد لها، ضرورة أنّ عالماً موضوع لنفس الطبيعة المطلقة، و الكلّ يدلّ على تكثيرها المتحقّق بالإشارة إلى أفرادها لا بجميع خصوصياتها، بل بما أنّها من أفرادها، كما حقّقناه مراراً، فهذا القول دالّ بالدلالة اللفظية على وجوب إكرام الجميع، و الخاصّ يعانده من حيث الدلالة بالنسبة إلى المقدار الذي خصّص العامّ به، فهما متنافيان من حيث الدلالة اللفظية. غاية الأمر تقدّم الخاصّ على العامّ، إمّا لما ذكرنا سابقاً [١] أو لغيره.
[١]- تقدّم في الصفحة ٣١٩- ٣٢١.