معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
عن مورد البحث. فإنّه لو كان العنوان البسيط ذا مراتب متفاوتة، فتارة يكون الشكّ في مدخليّة خصوصيّة في تحقّق ذلك الأمر البسيط، كما لو فرض الشكّ في اعتبار النيّة في غسل البدن الذي يؤثّر في حصول الطهارة المأمور بها، و اخرى يكون الشكّ في نفس ذلك الأمر البسيط و أنّه بأيّة مرتبة تعلّق به الأمر، فعلى الأوّل لا فرق بينه و بين ما إذا كان دفعي الحصول أصلًا. و على الثاني و إن كان بين الصورتين فرق من حيث جريان البراءة و عدمه، إلّا أنّ الصورة الاولى بناءً على هذا لا تكون داخلة في محلّ البحث، كما عرفت.
إذا ظهر لك ذلك فاعلم: أنّ الأقوى وجوب الاحتياط مطلقاً؛ لأنّه بعد تنجّز التكليف و عدم كون المكلّف معذوراً في مخالفته من جهة العلم به و بمتعلّقه يحكم العقل حكماً بتّياً بلزوم العلم بالفراغ عن عهدته بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في سببيّة السبب و ترتّب المسبّب عليه جزءاً أو شرطاً، و ليس الاقتصار على الأقلّ- الذي لا يوجب الإتيان به إلّا مجرّد احتمال تحقّق الامتثال و الإتيان بالمأمور به- إلّا كالاقتصار على احتمال الإتيان بالمأمور به فيما لو احتمل أنّه لم يأت بشيء من أجزائه و شرائطه أصلًا.
و من المعلوم أنّ مقتضى حكم العقل فيه لزوم إحراز الامتثال، أ لا ترى أنّه لا يكفي لمن احتمل أنّه لم يصلّ أصلًا مجرّد احتمال أنّه صلّى. نعم بعد خروج الوقت دلّ الدليل النقلي على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال في خصوص الصلاة.
و دعوى: أنّه بعد الإتيان بما علم مدخليّته في السبب لا يعلم ببقاء الأمر حينئذٍ حتّى يجب عليه الإتيان بالقيد المشكوك، ضرورة أنّه يحتمل أن يكون المأتي به تمام السبب.
مدفوعة بأنّ هذا الاحتمال متحقّق في جميع موارد قاعدة الاشتغال، كما