معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٥ - الجواب الثاني كفاية عدم الردع للبناء الفعلي لإحراز رضى الشارع
عدم الردع للبناء الفعلي يكفي في إحراز رضى الشارع و تنفيذه له.
توضيحه: أنّه لا شكّ في أنّه لم يكن بناء الشارع في تبليغ الأحكام و هداية الأنام إلّا على التوسّل بالطرق العقلائيّة و الامور العاديّة، و لم يكن بناءه في مقام بيان الأحكام على الرجوع إلى علمه بالمغيبات و تبليغ الأحكام حسب ما يعطيه ذلك العلم.
و حينئذٍ: فليس دعوانا أنّ الشارع كان عليه أن يردع عن هذه الطريقة الفعليّة لو كانت غير مرضيّة له راجعة إلى أنّه لأجل كونه عالماً بالمغيبات لا بدّ له الردع أو الإمضاء بالنسبة إلى الامور المستقبلة و المتأخّرة عن زمانه، و إذا لم يردع يكشف ذلك عن رضاه بذلك.
بل نقول: إنّ هذه المسألة و هي الاجتهاد و الاستنباط و الرجوع إلى العالم بهذا النحو المعمول المتغاير لما كان متحقّقاً في الزمان السابق ممّا يقتضي طبع الأمر حدوثها في هذه الأزمنة، بحيث لم يكن حدوثها مخفيّاً على العارفين بمسألة الإمامة و أنّه يغيب الثاني عشر من شموس الهداية مدّة طويلة عن أعين الناس و أنظار العامّة، بحيث لا يكاد يمكن لهم الرجوع إليه و الاستضاءة من نور الولاية، و في ذلك الزمان لا بدّ للناس من الرجوع إلى علمائهم و الاستفتاء منهم مع شدّة اختلافهم بحيث قلّما يتّفق اتّحاد فتوى فقيه واحد في كتبه المختلفة، بل في جميع المواضع من كتاب واحد، فضلًا عن اتّحاد فقيهين أو الفقهاء منهم، و كما أنّ أصل غيبة الإمام عليه السلام و اضطرار الناس إلى الرجوع إلى فقهائهم كان معلوماً في زمان الأئمّة عليهم السلام لخواصّ أصحابهم، فضلًا عن أنفسهم، كذلك وجود هذا الاختلاف الكثير و شدّة الشقاق و كثرة الآراء و الأقوال في زمان الغيبة كان معلوماً لديهم أيضاً، بل يمكن أن يقال- كما هو الظاهر- إنّهم عليهم السلام