معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - الأمر الثاني حكم الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي
الاضطرار إنّما يمنع عن فعليّة التكليف لو كان في طرف معروضه بعد عروضه، لا عن فعليّة المعلوم بالإجمال المردّد بين التكليف المحدود في طرف المعروض و المطلق في الآخر بعد العروض، و هذا بخلاف ما إذا عرض الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه، فإنّه يمنع عن فعليّة التكليف في البين مطلقاً، فافهم و تأمّل [١]، انتهى.
و الخلل في مجموع ما ذكره من وجوه:
أحدها: أنّ الاضطرار لا يكون من قيود التكليف الفعلي و حدوده، بل التكليف فعلي أيضاً مع وجود الاضطرار، غاية الأمر أنّه لا يكون صالحاً للاحتجاج، كما مرّ و يأتي.
ثانيها: أنّ الحكم بعدم الفرق بين صورتي الاضطرار كما في المتن، أو بالفرق بالقول بتأثير العلم إجمالي في الاضطرار إلى غير المعيّن دون الاضطرار إلى المعيّن كما في الهامش ممنوع؛ لما عرفت من ثبوت الفرق بينهما بعكس ما ذكره في الهامش، كما أنّ نفي الفرق بين سبق العلم و لحوقه قد عرفت منعه في الاضطرار إلى المعيّن.
ثالثها: منع الفرق بين الاضطرار و فقدان بعض الأطراف، لأنّه كما لا يكون التكليف الواقعي مؤثّراً مع وجود الاضطرار إلى متعلّقه، كذلك لا يكون بمؤثّر مع فقد المتعلّق، نعم فرق بين ما إذا كان الفقدان قبل تعلّق التكليف و العلم به، و بين ما إذا كان بعدهما، كما أنّ هذا الفرق ثابت في الاضطرار أيضاً، فتدبّر.
[١]- كفاية الاصول: ٤٠٩، الهامش ١.