معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - الكلام في الموافقة القطعيّة
باب الاصول العملية من ناحية الدليل و الكاشف، لأنّ لنا أن نقول بكون التخيير فيها من جهة الدليل و الكاشف، لأنّ أدلّة أصالة الحلّ تشمل بعمومها لأطراف العلم الإجمالي أيضاً.
غاية الأمر: أنّها خصّصت بالنسبة إليها قطعاً، و لكن أمر المخصّص دائر بين أن يكون مقتضاه خروج الأطراف مطلقاً حتّى يلزم الخروج الأفرادي و الأحوالي معاً، و بين أن يكون مقتضياً لخروج كلّ واحد منها مشروطاً بدخول الآخر، فهذا الإجمال بضميمة لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن في مقام التخصيص أوجب التخيير، كما هو واضح.
و منها: و هو العمدة، أنّ ما ذكره من عدم كون التخيير في باب الاصول من مقتضيات المجعول و المنكشف ممنوع جدّاً، ضرورة أنّ المقام إنّما هو من قبيل المتزاحمين، كما أنّ فيهما يكون الملاك في كلّ فرد موجوداً، فكذلك الملاك لجريان أصل الإباحة في كلّ من الأطراف موجود قطعاً، و كما أنّ المانع العقلي هناك بضميمة اقتضاء كلّ من المتزاحمين صرف القدرة إلى نفسه يوجب الحكم بالتخيير إمّا لتقييد الإطلاق، و إمّا لسقوط الخطابين و استكشاف العقل حكماً تخييريّاً، كذلك المانع العقلي هنا و هو لزوم المخالفة القطعية بضميمة اقتضاء كلّ من الأصلين لإثبات حكم متعلّقه يوجب التخيير قطعاً.
فالعمدة في الجواب ما ذكرنا من أنّه ليس هنا ما يدلّ على جريان أصل الحلّية في كلّ واحد من الأطراف، بل مجراه هو مجموعها الذي هو المختلط من الحلال و الحرام، و جريانه فيه مستلزم للمخالفة القطعية كما مرّ، فتأمّل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام كما يظهر بمراجعة كلمات الأعلام.