معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - تتمّة في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
فدلالته على ذلك تتوقّف على أن يكون المراد منه: إذا أمرتكم بطبيعة لها أفراد و مصاديق فأتوا من تلك الطبيعة- أي من أفرادها- ما يكون مستطاعاً لكم، و حينئذٍ فالفرد المستطاع أيضاً فرد للطبيعة صادق عليه عنوانها كالصلاة و الوضوء و نحوهما. و حينئذٍ فلو لم يكن عنوانها صادقاً على الفاقد للأجزاء المعسورة لا يمكن إثبات وجوبه بهذا الحديث، لأنّه لا بدّ أن يكون مصداقاً لها، غاية الأمر أنّه مصداق ناقص و المعسور فرد كامل.
و أمّا بناءً على ما استظهرنا من الحديث من كون المراد منه هو الإتيان بالطبيعة المأمور بها زمان الاستطاعة و القدرة، فلا يستفاد منه هذا الشرط، كما هو واضح.
و أمّا قوله عليه السلام:
«الميسور لا يسقط بالمعسور»
، ففيه احتمالات أربعة:
أحدها: أن يكون المراد: الميسور من أفراد الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور.
ثانيها: أن يكون المراد: الميسور من أجزاء الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من تلك الأجزاء.
ثالثها: أن يكون المراد: الميسور من أفراد الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من أجزائها.
رابعها: عكس الثالث و هو: أنّ الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من أفرادها.
و دلالة هذا الحديث على الشرط المذكور مبنيّة على الاحتمال الأوّل و الثالث، و أمّا بناءً على الاحتمال الثاني و الرابع فلا دلالة له على ذلك. و لا يخفى أنّه ليس في البين ما يرجّح أحد الاحتمالين بعد سقوط الاحتمال الثالث و الرابع، لكونهما مخالفاً للظاهر، و القدر المتيقّن هي صورة وجدان الشرط و كون