معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - فيما استدلّ بها الشيخ الأعظم للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة
المطابقة، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام:
«ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللَّه و أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حقّ، و إن لم يشبههما فهو باطل»
[١]، فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين إلّا ما ذكرنا من إرادة الأبعديّة عن الباطل و الأقربيّة إليه [٢]، انتهى.
و يرد عليه- مضافاً إلى عدم ظهور الروايات الواردة في الترجيح بمخالفة العامّة في كون الأخذ به معلّلًا بما ذكر، فانظر إلى المقبولة، يقول عليه السلام فيها:
«ما خالف العامّة ففيه الرشد»
[٣]، فإنّه ليس بحسب العبارة تعليلًا أصلًا، و إلى عدم وضوح الفرق بين الأقربيّة إلى الواقع و الأبعديّة عن الباطل- أنّه مع تسليمه يستفاد منه، أنّ مخالفة العامّة تكون بمرتبة من الإصابة، حتّى يكون الحقّ و الرشد فيها، و هو لا يدلّ على أنّ كلّ ما كان بنظرنا أقرب إلى الواقع، يكون فيه الرشد و لو نوعاً و غالبياً.
و بالجملة ما لم يحرز كون مزيّة بمرتبة مخالفة العامّة في الإيصال إلى الحق، لا يجوز الأخذ بها، و أنّى لنا بإثباته؟
و منها: قوله عليه السلام:
«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»
[٤] دلّ على أنّه إذا دار
[١]- تفسير العياشي ١: ٩/ ٧، وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٨.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٧٨١- ٧٨٢.
[٣]- الكافي ١: ٥٤/ ١٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٤]- راجع وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٤٣ و ٥٤.