معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - الكلام في الموافقة القطعيّة
حلّية كلّ مشتبه معيّن، و لا يمكن الأخذ به في المقام، لأنّ إجراء هذه القاعدة في المجموع مستلزم للإذن في المعصية، و في البعض المعيّن ترجيح من غير مرجّح، و في البعض الغير المعيّن موجب للخروج عن الدليل الدالّ على اعتبارها، لأنّه لم يدلّ إلّا على حلّية كلّ مشتبه معيّن. و إن شئت قلت: إنّ البعض الغير المعيّن لا يكون من أفراد العامّ أصلًا، و الدليل يتضمّن حلّية جميع أفراد العامّ.
و يمكن الذبّ عنه بوجوه:
منها: أن يقال: إنّ الدليل اللفظي و إن لم يدلّ على الترخيص في البعض الغير المعيّن، إلّا أنّه يمكن استكشاف هذا الترخيص من الدليل اللفظي بضميمة حكم العقل، لأنّ القضية المشتملة على حكم متعلّق بعنوان على سبيل الإطلاق أو العموم يفهم منها أمران:
أحدهما: ثبوت ذلك الحكم لتمام أفراد عنوان الموضوع.
ثانيهما: وجود الملاك في كلّ فرد منها، ثمّ إن ثبت قيد يرجع إلى مادّة القضية فمقتضاه التضييق في ناحية الحكم و الملاك معاً، فإذا ورد أكرم العلماء، ثمّ ورد قوله: لا تكرم الفسّاق من العلماء، يفهم من ذلك التقييد و التخصيص اختصاص الحكم و الملاك بما عدا مورد المخصّص، و إن ثبت قيد يرجع إلى الإطلاق الهيئة دون المادّة فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق الطلب دون المادّة.
كما إذا ورد خطاب دالّ على وجوب إنقاذ الغريق، ثمّ وجد الغريقان، فإنّ ذلك الخطاب و إن كان غير شامل لهما بحكم العقل؛ لقبح التكليف بما لا يطاق، إلّا أنّه يحكم بإطلاق المادّة بوجود ملاك الوجوب في كليهما، و لهذا يستكشف العقل وجوباً تخييريّاً مع عدم وجود الأهمّ في البين.