المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - وجوب الكفّارة بالاضطرار إلى المخيط تقية
ويرد عليه: أمّا على الوجه الأوّل فبأنّ: حديث رفع الاضطرار حاكم على إطلاق ذلك؛ فإنّه لا يختصّ بخصوص رفع الحكم التكليفي. بل إطلاق حديث الرفع وخصوص بعض نصوص الرفع رافعان للكفّارة ونحوها من الأحكام الوضعيّة.
وأمّا على الوجه الثاني فبأنّ: هذه الرواية ناظرة إلى تعدّد الكفّارة بتعدّد الثياب الملبوسة فيما وجبت بلبس الواحد؛ وأمّا أنّ الكفّارة تثبت في مطلق الحاجة والاضطرار ليشمل فرض التقية أو هي خاصّة بفرض الحاجة لبردٍ ونحوه فبحاجة إلى إثبات، فتأمّل.
وممّا يؤكّد عدم وجوب الكفّارة في المقام ما رواه في الاحتجاج عن محمّد بن عبداللَّه الحميري إنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متّصلًا بهم ويأخذ عن الجادّة ولا يحرم هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف الشهرة أم لا يجوز إلّاأن يحرم من المسلخ؟
فكتب إليه في الجواب: «يحرم من ميقاته ثمّ يلبس الثياب ويُلبّي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره ...» [١].
فإنّ ظاهر إطلاقه المقامي بل اللفظي عدم وجوب الكفّارة باللبس عند التقيّة؛ فلو فرض إطلاق في دليل الكفّارة فلا مناص من تقييده بغير فرض اللبس للتقيّة؛ فإنّ ما تضمّن ثبوت الكفّارة في اللبس للحاجة لو شمل المقام
[١] الوسائل ٨: ٢٢٦، الحج، الباب ٢ في المواقيت، الحديث ١٠.