المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - وجوب الكفّارة بالاضطرار إلى المخيط تقية
فلا ريب أنّه ليس بالخصوص؛ إذ لو لم يكن ظهور الحاجة في غير التقيّة فنهاية الأمر عمومه له.
وأمّا خبر الحميري فمورده خصوص التقيّة. بل مورده مشتمل على نوع من الاختيار؛ فإنّ تقديم الإحرام من المسلخ غير متعيّن ظاهراً للمختار، وإنّما هو أفضل فإذا جاز الإحرام من الموضع الأفضل مع العلم بالاضطرار بعده إلى المخيط، ولم يكن فيه كفّارة، مع التمكّن من تأخير الإحرام إلى موضع يجوز الإحرام منه اختياراً ولا يستلزم ارتكاب التروك فما ظنّك بمن لا يتمكّن من الإحرام بدون ارتكاب التروك أصلًا؟!
ولو فرض تحكّم التعارض بين الخبرين لكون الدلالة في كلّ منهما بالإطلاق؛ أمّا خبر الكفّارة فواضح، وأمّا خبر الحميري فلأنّ موردها وإن كان هو التقيّة إلّاأنّ دلالتها على نفي الكفّارة بالإطلاق لعدم كونها نصّاً في نفي الكفّارة، فمع كون المعارضة محكّمة فلا ريب أنّ المرجع حينئذٍ هو الأصول العملية، ومقتضاها البراءة.
والمتحصّل: أنّه لو كانت العبرة في النسبة بين دليلين هو ملاحظة الموضوع خاصّة فالنسبة بين الخبرين في المقام هو الإطلاق والتقييد. وأمّا إذا كانت العبرة بملاحظة الموضوع والمتعلّق معاً فيستحكم التعارض.
وقد اختار سيّدنا الاستاذ قدس سره في بعض فروع الكفّارات في الحجّ تبعاً للنراقي الجمع بين إطلاق المتعلّق وتقييده، بالتقييد؛ حيث ورد في بعض