المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - وجوب الحج مع العلم بالإضطرار إلى تروك الإحرام
منوط بأُمور إدارية كأخذ جواز السفر من الحكومة وأخذ الترخيص من حكومة الحجاز، ولا يرخص لأحد بالسفر بدون هذه التمهيدات، فيكون الطريق مسدوداً على المكلّف إلّاإذا حصّل هذه المقدّمات، فيكون من تحصيل الاستطاعة؛ فذلك من قبيل أن يكون المانع عدوّاً لا يندفع إلّا بالمقاتلة معه؛ فإنّه وإن أمكن دفعه بقتله مع الأمن على النفس والوثوق بالغلبة عليه إلّاأنّه لا يجب ذلك؛ لعدم وجوب تحصيل استطاعة الطريق كعدم وجوب تحصيل استطاعة المال؛ وكذا الصحّة فإنّه إذا كان المكلّف مريضاً لا يمكنه الحجّ معه إلّاأنّه يمكنه العلاج لا تجب عليه المعالجة.
نعم عدم جواز تعطيل الكعبة ووجوب الحجّ كفاية كلّ عام شيء آخر، وليس مشروطاً بالاستطاعة؛ فإنّ البحث في المقام إنّما هو في الحجّ الواجب بسبب الاستطاعة لا غيره؛ ومن هنا يجب الحجّ على الناذر مهما كلّفه الأمر.
وأيضاً ربّما يحتمل عدم وجوب الحجّ إذا توقّف على بذل مال خارج عن زاد الحجّ ونفقته كما إذا كانت الحكومة تطالب بضريبة؛ لا ما تأخذها لنفقات المكلّف؛ فهو كما لو توقّف دفع العدوّ من الطريق على بذل مال له.
وجوب الحج مع العلم بالإضطرار إلى تروك الإحرام
ثمّ إنّه لو أمكن الحجّ بدون القرعة ونحوها ولكن بلبس المخيط والتظاهر بالإحلال حال الإحرام، فالكلام تارةً في وجوب الحجّ وعدمه، واخرى في جواز الحجّ- بعد عدم الوجوب- وعدمه؛ لاستلزام الحجّ ارتكاب المحرّم،