المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الدوران بين تخصيص دليل نفي الضرر وبين حكومته على دليل
الحرام كان الوجوب ثابتاً على النائي عن المسجد وإن كانت مؤونته زائدة عمّا يقتضيه حجّ المكّي. ثمّ لمّا لم يكن هناك معيّن لمرتبة من مراتب البُعد عن المسجد كان الوجوب ثابتاً لتمام مراتب البُعد عن مكّة وإن كانت مراتب الضرر فيها مختلفة.
ولا يحتمل اختصاص وجوب الحجّ ببعض مراتب البُعد، فلا يكون وجوب الحجّ على البعيد ثابتاً بالإطلاق المحتمل للتخصيص؛ كما أنّ ثبوت الوجوب على بقيّة الأصناف- التي أشرنا إليهم من ملك وغيره وشريف ووضيع- قطعي؛ لعدم احتمال اختصاص وجوب الحجّ بخصوص غير الملوك أو غير الشرفاء، ومعه فلا يلحظ في الضرر المسقط لوجوب الحجّ حجّ الرعيّة أو الوضيع ليكون حجّ الملوك والشرفاء بالنسبة إلى حجّ غيرهم ضرريّاً.
ولازم هذا الضابط الذي ذكرناه- من كون العبرة بتخصيص (لا ضرر) هو القطع به هو- أنّه كلّما احتمل اختصاص وجوب الحجّ بما عدا صنف وكان حجّ ذاك الصنف موجباً لضرر زائد على غيرهم لم يجب الحجّ في حقّ ذاك الصنف بدليل (لاضرر). فمثل الحجّ بالدوران في البلاد ممّا يحتمل عدم وجوبه؛ فحيث يستلزم مثله ضرراً زائداً على ما يقتضيه الحجّ بدون الدوران لم يجب بدليل لا ضرر.
والفرق بين هذا البيان وسابقه هو أنّه ربّما يورد على السابق بأنّ إثبات وجوب الحجّ على الأصناف حسب التقسيمات العرفية للناس اقتراح لا معيّن له- وإن كان عدم تعيّن بعض الأصناف حسب التقسيم العرفي منشأً