المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - التفاوت في مقدار نفقة الحجّ
الناس إليها. ويقابله الانقسامات غير المعروفة وإن صحّت عقلًا. مثلًا تقسيم العرف الناس إلى البعيد وإلى القريب وتقسيم البعيد إلى المراتب المختلفة وتقسيم الناس إلى الملك والرعيّة وتقسيم الرعيّة إلى من لهم شؤون مختلفة بها تختلف مؤوناتهم ونفقاتهم وعلى أساسها يختلف مقدار مؤونة استطاعتهم لعمل أو فعل من الأفعال.
ففي تمام هذه الانقسامات يجب الحجّ على كلّ الأقسام والأصناف ويلاحظ حجّ كلّ صنف من الأصناف مع ما يقتضيه طبع الحجّ من ذلك الصنف. ولا يلاحظ مثلًا حجّ القروي مع البلدي ولا الأقرب مع الأبعد ولا الرعيّة مع الملوك. بل ولا ملك عالي مع ملك أدنى منه ولا حجّ الصحيح مع حجّ المريض الذي لا يمنعه مرضه من الحجّ ولكن يكلّفه مؤونة زائدة على ما يستدعيه حجّ الصحيح وهكذا وإليك.
وعلى هذا الأساس لمّا لم يكن من الانقسامات العرفية للناس هو تقسيمهم إلى من يتمكّن من الحجّ باجرة المثل ومن لا يتمكّن إلّابزيادة عنها إجحافاً، لم يكن الحجّ مع عدم التمكّن إلّابالزيادة عن اجرة المثل سيما المجحفة واجباً وإن كان المكلّف متمكِّناً من ذلك.
وعلى هذا الأساس لمّا لم يكن من الانقسامات أيضاً من لا يتمكّن من الحجّ إلّابالدوران في البلاد ومن يتمكّن من الحجّ بالطريق المعتاد والمتعارف لم يجب الحجّ في الفرض الأوّل- لا لكون شرط الوجوب تخلية السرب وسرب مكّة غير مخلّى في هذا الفرض كما ذكره النراقي وغيره لإمكان منع كون الشرط خلوّ سرب مكّة بل كون الشرط خلوّ سرب