المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١ - شرط عقلائي منصوص لاعتبار الإخبار بالرؤية
الخروج عنه بعد عدم اعتبار قول المنجّم.
إن قلت: كيف لا دليل على اعتبار قول المنجّم مع أنّه مصداق للخبير؛ وقوله حجّة لا بملاك الخبر بل بمناط الخبرة؛ وعلى أساسها يحكم بجواز التقليد مع الغضّ عن الأدلّة اللفظية. نعم، لو قيل بالردع في النصّ عن الاعتماد على المنجّم فهذا بحثٌ آخر.
قلت: اعتبار قول الخبير في الحسّيات غير معلوم في بناء العقلاء؛ وإنّما المسلّم اعتبار قوله فيما لا سبيل إلى الإحساس به؛ فالهلال من المشاهدات، ولم يعلم جواز الاعتماد على قول المحاسب مع التمكّن من مباشرة رؤيته في موعده؛ فاعتبار البيّنة لا مانع منه.
نعم، لا يشترط في سقوط البيّنة عن الحجّية اعتبار قول المنجّم؛ بل يجامع ذلك عدم حجّية قول المنجّم لو كان دليل على عدم اعتبار البيّنة مع قول المنجّم بخلافها؛ فإنّه لا محذور عقلًا في كون ما ليس بحجّة في نفسه مانعاً من حجّية غيره ممّا يكون حجّة لولاه؛ نظير الظنّ بخلاف الظهور؛ فإنّ الظنّ ليس بحجّة، ولكن لا مانع من كونه مانعاً من حجّية الظهور لو كان دليل حجّية الظهور قاصراً عن فرضه. ومثله الشهرة فإنّها ربّما لا تكون حجّة ومع ذلك ربّما تمنع من حجّية خبر الثقة.
هذا كلّه إذا كان خبر المحاسب مبنيّاً على الحدس، ولا يبعد القول بأنّ مثل ذلك مبنيّ على الحس؛ فإنّ مقدّمات المسائل الحسابيّة تعتبر كالمحسوس ولذا لا يقع الخلاف عادة في نتائجها؛ بخلاف الحدسيّات؛ وقد تنبّهنا في بعض المواضع على أنّ هذا هو الضابط لكون خبر حسيّاً