المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - تحقيق مقتضى الأصل في الشهور
وعليه فيكون الأصل موافقاً مع القول بوحدة الآفاق؛ للشكّ في خروج الصبي الذي اكتمل السنّ على هذا القول؛ وإن كان بعد لم يكمل سنّه إلّابعد يوم على القول باشتراط وحدة الافق.
فلو باشر الصبي في مثل هذا اليوم- وهو يوم الشكّ في البلوغ- قتلًا أو جناية اخرى كان مقتضى العمومات القصاص منه؛ بينما على القول باشتراط وحدة الافق لا يحكم عليه بالقصاص؛ لعدم تحقّق السنّ المعتبر معه.
ولا يجري استصحاب عدم القصاص الثابت قبل ذاك اليوم:
أوّلًا: لكونه استصحاباً تعليقيّاً.
وثانياً: أنّه لا مجال للاستصحاب مع الدليل الاجتهادي والعموم.
ولكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّه ربّما يقال بسريان الإجمال من المخصّص- حتّى المنفصل- إلى عمومات أدلّة التكاليف.
وثانياً: أنّ عدم تكليف الصبيان من ضروريّات الإسلام، فكان كالقرينة المتّصلة الحافّة بعمومات أدلّة التكاليف؛ فيسري إجماله إلى العمومات بلا كلام.
وربّما يقال: إنّ أدلّة رفع التكليف عن الصبيان على قسمين:
أحدهما: ما تضمّن تحديد التكليف بالسنّ، وهو مجمل في المقام لا محالة.
وثانيهما: ما تضمّن تحديد التكليف بعدم الصبا وبالاحتلام؛ وهذا لا إجمال فيه؛ لصدق الصبي على البالغ أوائل بلوغه سيما في الإناث فضلًا عن صدقه في موارد الشبهة المفهومية للبلوغ الشرعي.