المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - تحقيق مقتضى الأصل في الشهور
نعم، بناءً على مسلك المحقّق النائيني من عدم جريان الاستصحاب مع العلم الإجمالي بعدم مطابقته للواقع- لكونه أصلًا محرزاً- أيضاً يتعارض الاستصحابان.
فالتعارض بين الاستصحابين مبني على أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ: الأوّل: كون حرمة صوم العيد ذاتيّة، والثاني: عدم جريان الاستصحاب حتّى إذا لم يستلزم جريانه مخالفة عمليّة، وإنّما علم بعدم مطابقته للواقع.
وأمّا في الشكّ في البلوغ فمقتضى البراءة أو استصحاب عدم التكليف؛ فالأصل يطابق القول باشتراط وحدة الافق إذا جرى الأصل.
ولكن ربّما لا تصل النوبة في ذلك إلى الأصل؛ بناءً على ما ألمحنا إليه سابقاً من أنّه إنّما ينتهي الأمر إلى الأصل، حيث لم يكن دليل اجتهادي في مجال تحديد الشهر؛ ولا دليل اجتهادي آخر في الحكم الثابت في الشرع بغضّ النظر عن دليل تحديد الشهر؛ وإجمال دليل تحديد الشهر وإن كان مفروضاً في المقام؛ ولكن لا يلازم ذلك قصور سائر الأدلّة في مجال الأحكام.
وعلى هذا الأساس ربّما يقال بأنّ أدلّة التكاليف العامّة شاملة لموارد الشبهة المفهوميّه لتحقّق البلوغ؛ فما تضمّن خطاب الناس والمؤمنين بالوظائف من الصوم والصلاة وسائر التكاليف من الواجبات والمحرّمات شامل لمطلق من يمكن تكليفه عقلًا؛ وإنّما خرج منه الصبي غير البالغ؛ والمتيقّن من هذا المخصّص هو الخارج؛ وغيره يكون محكوماً بحكم العمومات.