المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - تحقيق مقتضى الأصل في الشهور
أمّا إذا كان الشكّ في قيد متعلّق التكليف وما يحقّق الامتثال فمقتضى القاعدة هو الاحتياط؛ فيجب الوقوف بعرفة في يومين حتّى يحرز امتثال التكليف.
وقد يتوهّم أنّه: لابدّ من الحكم بتأخّر العنوان، ففي المثال يحكم بأنّه في اليوم الثاني عنوان عرفة متحقّق؛ للاستصحاب؛ فإنّ عرفة قد تحقّق في أحد يومين؛ ولا يعلم بانقضائه في اليوم الثاني؛ لاحتمال انطباقه عليه.
ويردّه:
أوّلًا: أنّ هذا استصحاب في الشبهة المفهوميّة؛ لأنّ التردّد في بقاء عنوان اليوم الخاصّ ناش من تردّد مبدأ الشهر مفهوماً.
وثانياً: أنّه معارض لو سلّم جريانه- ولا يجري- باستصحاب عدم عرفة المتحقّق في أحد اليومين؛ والذي يحتمل بقاؤه فعلًا لانطباقه على اليوم الفعلي.
وأمّا في موارد الشكّ في أصل التكليف كالشكّ في بداية شهر الصوم فمقتضى البراءة عدم وجوب صومه، فيطابق القول باشتراط وحدة الافق.
وفي نهاية الشهر كان مقتضى البراءة أيضاً عدم وجوب صومه؛ وهذا مطابق للقول الآخر أي وحدة الآفاق؛ وإلّا فالقائل باشتراط وحدة الافق يقول بوجوب الصوم.
هذا، مع أنّه ربّما يعلم إجمالًا بوجوب صوم أحد اليومين، إمّا الأوّل أو الواحد والثلاثين بعد ذاك اليوم؛ ومعه فمقتضى الأصل هو الاحتياط لا البراءة؛ فيصوم المكلّف اليوم الأوّل والأخير؛ وصوم الأوّل مطابق مع