المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - أدلّة للقول بإشتراط وحدة الافق
ثمّ إنّه بناءً على كفاية رؤية الهلال في سائر البلدان- ومنها البلدان الغربيّة- للحكم بدخول الشهر في كلّ البلاد ينبغي الحكم بتقدّم الشهر بيوم في البلد الذي رؤي فيه الهلال بالأوصاف المشار إليها؛ للوثوق بطلوع الهلال في ليل سابق في بلد غربي وكون الهلال قابلًا للرؤية عند غروبهم؛ والنصوص المتقدّمة نافية لذلك.
ثمّ إذا كان الهلال مرئياً قبل الزوال فيكفي للاستدلال طلوعه قبل زمان الرؤية بستّ ساعات؛ بل وأقلّ؛ وكلّما كان أبعد من الزوال كان أقرب إلى الليل؛ فإنّ رؤية الهلال وسط النهار مع ضوء الشمس ونوره المانع من رؤية الهلال الضعيف يلازم كون الهلال المرئي فعلًا قابلًا للرؤية قبل ذلك بزمان؛ ولا أقلّ من كون ذاك الزمان منطبقاً على نهاية ليل البلد؛ وحيث إنّ نهاية ليل ذلك البلد بداية لليل بلد غربي أو نهاية لنهار سابق في ذاك البلد الغربي، فمع وحدة الآفاق ينبغي الحكم بسبق الشهر في بلد المكلّف؛ والنصّ ينفيه.
ففي معتبرة أبي علي بن راشد قال: كتب إليَّ أبو الحسن العسكري عليه السلام كتاباً وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومئتين؛ وكان يوم الأربعاء يوم شكّ؛ فصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلّابعد الشفق بزمان طويل؛ قال: فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء؛ قال: فكتب إليّ:
«زادك اللَّه توفيقاً فقد صمت بصيامنا». قال: ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه؛ فقال لي: «أولم أكتب إليك إنّما صمت الخميس؛ ولا تصم