المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - الاستدلال لوحدة الآفاق بسكوت المعصوم
يحتمل دخول شهر رمضان ولو لقضاء أهل الحساب لسائر البلاد وإن كان بعد الاستهلال انتفى الإشكال في زعم الراوي؛ فلا يدلّ هذا التعبير على ما ينافي ذيل الخبر من ارتكاز اختلاف الآفاق في ذهن الراوي، ليستدلّ بالخبر على وحدة الآفاق.
الاستدلال لوحدة الآفاق بسكوت المعصوم
وممّا يؤكّد اعتبار بوحدة الآفاق في الحكم مضافاً إلى النصوص- وسيأتي إن شاء اللَّه التعرّض له بعنوان مستقلّ- هو سكوت الأئمّة عليهم السلام عن التنبيه على اختلاف الآفاق في الحكم؛ فلو كان وحدة الافق شرطاً في اعتبار الهلال لغير بلد الرؤية لنبّه على هذا الشرط ولو في خبر ضعيف؛ ولو نبّه عليه لكان الداعي لنقله كثيراً ولوصل إلينا. وهذا كما ترى استدلال بالإطلاق المقامي أو ما يشبهه؛ وهو غير الإطلاق اللفظي في نصوص حجّية البيّنات عموماً وفي الهلال خصوصاً؛ والذي لم يفرّق فيه بين كون المشهود به هلال بلد المكلّف والافق القريب وبين غيره، فلاحظ.
مع أنّ وحدة الافق لا ضابط لها من حيث المسافة؛ بل تختلف باختلاف الشهور وبُعد الهلال عن الافق؛ فمتى كان الهلال فوق مغرب الافق بكثير كانت البلاد المشاركة مع بلد الرؤية والمتّحدة معه من طلوع الهلال أكثر.
وإذا كان الهلال قريباً من مغرب الافق فتقلّ البلاد المشاركة معه في الافق، ومع هذا الاختلاف كان ينبغي التنبيه على ذلك.