المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - اعتبار البيّنة بملاك الكاشفيّة لا المطابقة الاتفاقيّة للواقع
والنجوم- بناءً على كون أحكامهم حدسيّة وإن كان فيه تأمّل- وأمّا إذا شهد الحاكم بخطأها على أساس الحسّ، كما لو كان الحاكم مباشراً للرؤية في صقع الشاهد بالرؤية ولم يكن في السماء علّة؛ فإنّ مثل هذه البيّنة لا تكون حجّة على الناس؛ وذلك لما ورد في نصوص عدّة من أنّ الرؤية لابدّ أن تكون بحيث يوافق عليها مَن تصدّى للرؤية؛ وأنّه ليست الرؤية أن يراه واحد أو اثنان؛ بل لابدّ أن تكون بحيث لو رآه واحد رآه مئة وألف.
كما أنّ الحاكم إذا تصدّى للرؤية بالآلات الحديثة أو كان المتصدّي للرؤية بتلك الآلات غيره من الثقات ولم يروا لم تكن عبرة بشهادة الرؤية من غيرهم؛ للنصوص المشار إليها.
نعم، إنّما يمنع عدم رؤية المتصدّي لها بالآلات الرصديّة حيث يكون التصدّي لها في صقع الشاهد بالرؤية؛ وإلّا فعدم الرؤية في صقع آخر لا يستلزم ردّ الشهادة.
وستأتي النصوص المشار إليها عند التعرّض لمسألة رؤية الهلال بالناظور والمجاهر والأرصاد بالمناسبة.
وببالي أنّ الذي أشرنا إليه طريق شريف لسدّ الاختلاف بين المسلمين في قطر واحد حيث يحكم بعض القضاة بالهلال على أساس شهادة بعض الناس، ولا يحكم بعض آخر، فيوجب التشتّت في الناس والارتباك؛ فإذا فرض تصدّي جمع للرؤية بالمراصد والآلات الحديثة من قبل الحكومة في بقاع مختلفة من البلاد ومع ذلك لم يروا- فضلًا عمّا إذا شهدوا بعدم طلوع الهلال- فإنّه لا تقبل معه الشهادة بالرؤية- حسب النصوص المتقدِّمة-