المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - اعتبار البيّنة بملاك الكاشفيّة لا المطابقة الاتفاقيّة للواقع
والظاهر عدم حجّية البيّنة على الحاكم في القسمين، فلا يجوز له الحكم على أساس هذه البيّنة؛ أمّا بالنسبة إلى البيّنة في الفرض الأوّل فواضح؛ فإنّ حجّية البيّنة إنّما هي بملاك الطريقيّة، ومع عدم احتمال مطابقة البيّنة للواقع لا مجال لحجّيتها.
اعتبار البيّنة بملاك الكاشفيّة لا المطابقة الاتفاقيّة للواقع
وأمّا بالنسبة إلى الفرض الثاني فإنّه وإن أمكن جعل الحجّية لها لعدم العلم بعدم مطابقتها للواقع، ولكن مع ذلك لا موجب لحجّية مثل هذه البيّنة، والسرّ في ذلك: أنّ حجّية البيّنة إنّما هي بملاك الكاشفية زائداً على جهة الطريقيّة، ومثل هذه البيّنة ليس فيها أيّة كاشفيّة؛ وإنّما مطابقتها للواقع على تقدير المطابقة مبنيّة على الصدفة والاتّفاق؛ وظاهر أدلّة حجّية الخبر والبيّنة والفتوى ونحو ذلك إنّما هو كاشفيّتها ولو بنحو الظنّ أو الاحتمال لا مجرّد احتمال مطابقتها للواقع، فلاحظ.
ومن هنا يظهر عدم حجّية البيّنة في الفرضين إذا كان العلم بخطأها حاصلًا لغير الحاكم من سائر الناس؛ فلا تكون حجّة على كلّ من يعلم خطأها على أحد الوجهين المتقدّمين؛ بعدما تقدّم من حجّية البيّنة على الكلّ، وعدم اختصاصها بالحاكم في غير باب القضاء والخصومات.
ثمّ إنّ هذا الذي تقدّم من حجّية البيّنة على الناس وإن كان الحاكم قاطعاً بخطأها إنّما هو إذا كان علم الحاكم مبنيّاً على الحدس كالأحكام الفلكيّة