المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - تطبيقات لاعتبار الاصول والأمارات مع العلم بمخالفتها للواقع
تطبيقات لاعتبار الاصول والأمارات مع العلم بمخالفتها للواقع
ألا ترى أنّ الفقيه غير الأعلم إذا اعتقد اشتراط التقليد بكونه من الأعلم فهو يفتي بحجّية فتوى الأعلم وتعيّن العمل بها على العامّي وإن كان معتقداً تفصيلًا بخطأ بعض فتاوى الأعلم.
وأيضاً ألا ترى أنّ الفقيه يحكم بطهارة الشاكّ في بقاء طهارته من الحدث ولو كان المفتي معتقداً بكون الشاك الفلاني محدثاً؛ فإنّ هذه العقيدة لا تضرّ باعتقاد انطباق قاعدة الطهارة أو استصحابها على المكلّف الشاكّ؛ لكونه شاكّاً وجداناً وإن كان محدثاً في زعم الفقيه. وموضوع قاعدة الطهارة واستصحابها هو شكّ من تجري القاعدة والأصل في حقّه؛ وهذا لا ينافي عدم شكّ غيره؛ ولا أنّ عدم شكّ غيره يمنع من جريان الأصل في حقّ الشاكّ؛ إذ ليس موضوع الأصل شكّ كلّ الناس؛ حتّى إنّه لو لم يشكّ واحد لم يجر الأصل أصلًا.
ويؤكّد ما ذكرنا أنّك ترى فتوى الفقهاء بطهارة العالم إجمالًا بحدثه وحدث صاحبه بعد كون حدث صاحبه ممّا لا أثر له في حقّ العالم إجمالًا.
بل لو كان كلّ منهما عالماً إجمالًا بحدثه وحدث صاحبه حكم بطهارتهما معاً بالشرط المتقدّم مع علم الفقيه بعدم طهارة أحدهما واقعاً.
كلّ ذلك لأنّ موضوع الحكم بالطهارة شكّ المكلّف لا شكّ المفتي؛ وهذا متحقّق وجداناً، ولا يضرّ به عدم شكّ المفتي. بل لو اعتقد الفقيه بالتفصيل جنابة الشاكّ لم يضرّ بحكمه عليه بالطهارة.