المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - أدلّة المنع من العمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل الحجّ
وهذا الوجه مصادرة غريبة؛ وإلّا كان فعل الصلاة اليوميّة أيضاً مخلّاً بوحدة عمرة التمتّع والحجّ.
ودعوى اختصاص المانعيّة بالفعل المماثل للحجّ والعمرة لا شاهد عليها.
وبالجملة: لا شاهد لعدم جواز فعل العمرة المفردة بعد عدم اعتبار الموالاة بين عمرة التمتّع والحجّ، فيكون مرجع المنع من فعل العمرة المفردة إلى مانعيّتها، وهو بحاجة إلى دليل.
وأمّا المقام الثاني: أعني ما إذا كانت العمرة المفردة في زمان تجب فيه لدخول مكّة، كما إذا خرج المتمتّع من مكّة ثمّ رجع في شهر آخر.
ولا كلام في جواز الاعتمار بل وجوبه في هذا الفرض خلافاً لصاحب العروة، حيث صرّح بعدم وجوب العمرة وأنّ ما تضمّنه النصّ من الأمر بالعمرة إرشاد إلى العمرة المشروعية في كلّ شهر، والتي لا تجب جزماً [١].
وإنّما البحث في كون العمرة لدخول مكّة حتّى أنّه لو دخل مكّة بدون عمرة لم يكن إلّاآثماً وصحّ حجّه بناءً على عمرته السابقة، وكذا لو كانت العمرة لتسويغ دخول مكّة جاز أن يعتمر مفردة نيابة عن غيره، أو إنّ وجوب العمرة عليه لكون العمرة السابقة ملغاة بحيث لو لم يجدّد العمرة لم يصحّ حجّه تمتّعاً فكأنّه حجّ بلا سبق عمرة؟
لا ريب في أنّه إذا اعتمر كانت عمرته الثانية هي متعته حسبما دلّت عليه معتبرة حمّاد؛ هذا إذا اعتمر لنفسه؛ وأمّا إذا اعتمر نيابةً بعدما كان اعتمر أوّلًا لنفسه فهل تحسب عمرته الثانية متعة فيتعيّن عليه إتمامها بحجّة نيابة،
[١] العروة الوثقى، الحج، فصل: صورة حج التمتع، المسألة ٢؛ وراجع معتمد العروة ٢: ٢٦٤.