المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - أدلّة المنع من العمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل الحجّ
وثانياً: إنّ الاعتمار لا يستلزم الخروج من مكّة؛ لإمكان الإحرام من أدنى الحلّ داخل مكّة وهو التنعيم.
وثالثاً: لو فرض خروج المكلّف من مكّة عصياناً فقد خالف الحكم التكليفي؛ ولا يستلزم ذلك عدم جواز التلبّس بإحرام عمرة مفردة حال دخول الحرم؛ سيّما ولايستلزم التلبّس بالإحرام مكثاً زائداً خارج مكّة.
إلّا أن يقال: إنّ ما دلّ على المنع من خروج المتمتّع من مكّة قبل الحجّ دالّ على حرمة الكون خارج مكّة أيضاً، لا مجرّد حرمة إحداث الخروج؛ ومعه فيكون الكون في الميقات الخارج من مكّة مبغوضاً شرعاً؛ ولا يجوز اشتراط العبادة بما هو مبغوض شرعاً حتّى بنحو الترتّب.
ولكن حرمة المكث خارج مكّة بعد الخروج غير واضح؛ وهذا نظير المنع من دخول مكّة بلا إحرام، وقد ذكروا أنّ من خالف ذلك عمداً أو جهلًا لم يجب عليه الخروج ثمّ الدخول محرماً. وإن كان عندي فيه تأمّل على أساس بعض النصوص. وربّما نتعرّض للمسألة في محلّ مناسب إن شاء اللَّه تعالى.
ثمّ على تقدير حرمة المكث فحرمة مطلق الكون لا موجب له.
هذا، مع أنّ امتناع اشتراط الإحرام بما سقط تحريمه بالعصيان غير واضح؛ بلا حاجة إلى الترتّب الاصطلاحي.
٢- وقد يستدلّ لعدم جواز الفصل بين عمرة التمتّع وحجّة بعمرة مفردة بأنّه من قبيل الصلاة، في ضمن الصلاة حيث إنّ العمرة والحجّ في التمتّع عمل واحد وإن تخلّل في أثنائه التحلّل، وفعل العمرة المفردة يخلّ بوحدة العمل.