المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - حكم تأخّر الهلال عند القاضي السنّي عن الشيعة
السفر الطويل وإنفاق المال الكثير؛ قال: ولو وقفوا يوم التروية لم يجزئهم؛ لأنّه لا يقع فيه الخطأ؛ لأنّ نسيان العدد لا يتصوّر من العدد الكثير؛ والعدد القليل لا يعذرون في ذلك؛ لأنّهم مفرّطون؛ ويأمّنون ذلك في القضاء.
ولو شهد اثنان عشيّة عرفة برؤية الهلال ولم يبق من النهار والليل ما يمكن الإتيان إلى عرفة اجتزأ بالمزدلفة.
وقال الشافعي: يقفون من الغد.
ولو أخطأ الناس أجمع في العدد فوقفوا غير ليلة عرفة لم يجزئهم. وقال بعض العامّة: يجزئهم؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «يوم عرفة الذي يعرّف الناس فيه».
وإن اختلفوا فأصاب بعضهم وأخطأ بعض لم يجزئهم؛ لأنّهم غير معذورين في هذا.
ولو شهد واحد أو اثنان برؤية هلال ذي الحجّة وردّ الحاكم شهادتهما وقفوا يوم التاسع على وفق رؤيتهم؛ وإن وقف الناس يوم العاشر عندهما؛ وبه قال الشافعي.
وقال محمّد بن الحسن: لا يجزئه حتّى يقف مع الناس يوم العاشر؛ لأنّ الوقوف لا يكون في يومين؛ وقد ثبت في حقّ الجماعة يوم العاشر.
ونمنع كونه لا يقع في يومين مطلقاً؛ لإمكانه بالنسبة إلى شخصين؛ لاختلاف سبب الوجوب في حقّهما؛ والأصل فيه أنّ الوقوف في نفس الأمر واحد وتعدّد بالاشتباه كالصلاة المنسيّة (المشتبهة- ظ) [١].
[١] التذكرة ١: ٣٧٣، كتاب الحجّ، البحث الثالث في أحكام عرفة. والظاهر كما أثبتنا في المتن «المشتبهة» بدل «المنسيّة» والمراد الصلاة المتعدّدة لتردّد القبلة.