المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - اعتبار الأصل المثبت في إثبات أيّام الشهر وعناوينها الخاصّة
فلا تسمع دعوى الرؤية من اثنين بل وأكثر لو كان السماء صحواً إذا انفردوا بدعوى الرؤية واستقلّوا بها ولم يوافقهم على ذلك غيرهم ممّن تصدّى للرؤية في موقفهم.
وممّا يؤكّد كفاية الشكّ في احتساب مبدأ الشهر من اليوم التالي ليوم الشكّ واعتبار بقيّة عناوين الشهر كالثاني والثالث على أساس ذلك معتبرة حنّان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليهما السلام قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت: جعلت فداك! إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة؟ فقال: «كان أبي لا يصومه؛ قلت: ولِمَ ذاك جعلت فداك؟ قال: إنّ يوم عرفة يوم دعاء ومسألة وأتخوّف أن يضعفني عن الدُّعاء وأكره أن أصومه وأتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم» [١].
والظاهر أنّ كراهة الصوم في الخبر بمعناها الاصطلاحي في العبادات؛ لا الكراهة بمعنى المنع؛ وذلك لورود النصوص المتعدّدة بجواز صوم عرفة.
وكيف كان: فالشاهد على المدّعى هو اعتبار يوم الشكّ في كونه عرفة يوم عرفة؛
ولا ينافي ثبوت عناوين الأيّام عند الشكّ بها رواية ابن أبي حمزة [٢] قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك! الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ فقال: «في ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين». قال:
[١] الوسائل ٧: ٣٤٤، الباب ٢٣ من الصوم المندوب، الحديث ٦.
[٢] والظاهر أنّ وصفه بالثمالي سهو؛ فإنّ الثمالي هو أبو حمزة ثابت بن دينار وليس ابن أبي حمزة؛ وإنّما هو البطائني المعروف؛ ويؤكّده رواية الجوهري عنه؛ وأيضاً نقله قضية أبي بصير؛ وكان البطائني قائده.