المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - نفوذ حكم الإمام غير العادل في الهلال للحج وغيره
حكم الحاكم، فإمّا أن يكون العمل الخارجي من العامّة حجّة للشيعة في الأهلّة؛ أو يكون المراد من الخبر أنّ ما يعتبره العامّي حسب مبانيهم يوم كذا فهو حجّة للشيعة، فيدلّ على نفوذ حكم حاكمهم.
وربّما يحتمل كون الخبر ناظراً إلى وجوب التقيّة في العمل وفقاً للعامّة فيفطر بإفطار العامّي مثلًا؛ فيكون وزان الخبر وزان سائر أدلّة وجوب التقيّة تكليفاً ممّا لا يدلّ على صحّة العمل المطابق للتقيّة، كما حقّق في غير المقام.
ويردّ عليه:
أوّلًا: إطلاق المعتبرة من حيث التقيّة؛ فإنّ إفطار العامّي لا يلازم كون الشيعي ملزماً بالإفطار من جهة التقيّة؛ وأوضح من ذلك صوم العامّي فإنّه لا تستدعي التقيّة من الشيعي أن يصوم؛ فإنّ التقيّة تتأدّى بترك الأكل والتجاهر به؛ ولا تتوقّف التقيّة على الصيام.
وبالجملة: هذه الرواية حاكمة على غيرها وناصّة على أنّ اليوم الذي يكون عند العامّة أضحى أو فطر يكون محكوماً بذلك للشيعي أيضاً.
وثانياً: لو فرض كون مورد الرواية التقيّة فإنّ هذا المضمون يدلّ على الحكم الوضعي زائداً على الحكم التكليفي؛ فإنّ لسان النصّ هذا لسان الحكومة، فيفيد أنّ المكلّف في ظرف التقيّة محكوم بترتيب آثار الفطر والأضحى وغيرهما.
ويؤكّد مضمون معتبرة أبي الجارود ما تقدّم من معتبرة عبد الحميد الأزدي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أكون في الجبل في القرية فيها خمسمئة