المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - نفوذ حكم الإمام غير العادل في الهلال للحج وغيره
بل الظاهر أنّ بناء العقلاء على أصالة البيان في المطلقات من كلّ الجهات ما لم يتحقّق الخلاف.
وما ذكره الاستاذ قدس سره من المثال فهو من موارد تحقّق كون الدليل بصدد البيان من جهة وعدم كونه بصدد البيان من غير تلك الجهة؛ لا أن يكون تصدّيه للبيان من سائر الجهات مشكوكاً؛ فعدم صحّة التمسّك بإطلاق الآية للطهارة الخبثيّة في موردها وإن تمّ، ولكنّه ليس من جهة الشكّ في تصدّي الآية للبيان من هذه الجهة، بل لتحقّق عدم كون الآية بصدد بيان ذلك.
وبما قرّرناه يندفع ما قد يتوهّم في المقام من عدم كون إطلاق الرواية مسوقاً لبيان الإمام الذي ينفذ حكمه ليعمّ غير المعصوم، فضلًا عن غير الإمامي أو غير العادل بعد كونه مسوقاً لبيان الفرق بين قيام البيّنة قبل الزوال وبعده، فيكون هذا تقريراً آخر لاختصاص الإمام في الصحيحة بالمعصوم، والذي اختاره سيّدنا الاستاذ قدس سره، بل وغيره أيضاً كالنراقي وغيره، هذا.
ومع ذلك كلّه فلا يبعد نفوذ حكم الحاكم السنّي في هلال شهر رمضان وشوّال وذي الحجّة؛ وذلك لمعتبرة زياد بن المنذر المتقدّمة؛ وقد تقدّم تقريب دلالتها؛ ومحصّله:
أنّ الإمام- حسب هذه الرواية- بيّن أنّ اليوم الذي يعتبره العامّة يوم فطر أو صوم أو أضحى محكوم بذلك العنوان؛ فيرتّب عليه أثره؛ فيجب صومه أو إفطاره أو إيقاع النسك فيه.
وحيث إنّ العمدة في عمل العامّة ومبناهم في الفطر والصوم وغيرهما هو