المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
موضوعه بالأصل، فتكون الشبهة في هذه المسألة شبهة موضوعيّة تنشأ من اشتباه الامور الخارجيّة، لا شبهة حكمية.
ويرد عليه:
أوّلًا: ما تقدّم من أنّه لم يعلم كون متعلّق الحكم في مسألتنا عنوان المسجد؛ لاحتمال كون المسجديّة حادثة بعد تشريع الإحرام في محلّه؛ غاية الأمر أنّه جعل موضع إحرام النبيّ صلى الله عليه و آله مسجداً بعده، لا أنّه صلى الله عليه و آله أحرم من مسجد أو جعل الإحرام مقيّداً بمكان أنشأ هو مسجديّته أو كان مسجداً قبله، فيكون المسجد عنواناً مشيراً إلى المكان الخاصّ.
وثانياً: أنّ متعلّق الحكم لو كان هو المسجد فهو قيد الحكم لا جزء الموضوع والمتعلّق ليمكن جريان الأصل فيه؛ فليس متعلّق الحكم أمران:
أحدهما: الإحرام من مكان، والآخر: كون ذلك المكان مسجداً؛ ليكون الأصل النافي في الثاني معيّناً للإحرام من القدر المتيقّن، كما في استصحاب نجاسة الماء المغسول به الثوب النجس المعيّن للغسل بغيره؛ حيث إنّ متعلّق الحكم مركّب من غسل الثوب بماء، وكون ذلك الماء طاهراً؛ فليس ما نحن فيه من هذا القبيل،
بل متعلّق الحكم هو الإحرام من الموضع المقيّد بالمسجديّة؛ واستصحاب عدم مسجديّة الموضع الخاص لا ينفي ما هو متعلّق الحكم أعني الإحرام من المسجد إلّامثبتاً، ونفي المقيّد بنفي قيده عقليّ، وليس أمراً شرعيّاً مجعولًا.
نعم يجري استصحاب نفي الإحرام في المسجد إذا كانت الشبهة موضوعيّة كما لو كان أصل الإحرام مشكوكاً أو علم بالتلبية ولكن احتمل