المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
ومع ذلك يمكن دعوى وجوب الاحتياط في أمثاله بالغضّ عمّا تقتضيه القاعدة في الشبهات المفهوميّة للامتثال؛ وذلك لأنّ مَن أحرم من غير الموضع المتيقّن حيث يشكّ في انعقاد إحرامه فينبغي الحكم بعدم انعقاد الإحرام من جهة تروك الإحرام وإن كان الإحرام من المحلّ المشكوك كافياً في سقوط الوظيفة من حيث نسك الحجّ والعمرة.
فلو صاد هذا المكلّف لم تجب عليه الكفّارة؛ لعدم العلم بانعقاد الإحرام، وأصالة البراءة من اشتراط الإحرام بعقده من مكان خاص لا يثبت انعقاد الإحرام بدونه ولا حرمة محرّمات الإحرام، فيعلم المكلّف حينئذٍ إجمالًا بوجوب الإحرام عليه من خصوص مثل مسجد الشجرة أو حرمة محرّمات الإحرام لو عقده من غير المسجد؛ وبتعبير آخر: مَن أحرم من غير المسجد يعلم إجمالًا بحرمة التروك عليه أو بوجوب تجديد الإحرام من المسجد.
ويمكن تصوير العلم الإجمالي على أساس أنّه يعلم المكلّف إجمالًا بحرمة تجاوز الميقات عليه وكذا دخول مكّة أو الحرم أو بحرمة تروك الإحرام عليه.
هذا كلّه مع الغضّ عن استصحاب عدم انعقاد الإحرام لو عقد من غير الموضع المتيقّن؛ لكونه استصحاباً في الشبهة الحكميّة، أو معارضاً بأصالة البراءة من اشتراط الإحرام بما يشكّ في اعتباره.
النقطة السابعة: إنّ جهة البحث في مسألة الشبهة المفهومية للامتثال إنّما هي مع الغضّ عن وجود أصل خاصّ في بعض المواضع يقتضي خلاف ما