المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - بلوغ الصبي بعد الإحرام وقبل إكمال المناسك
صبي محرم وصبي يُحرم به؛ مع وجود الفرق بينهما؛ فإنّ الأوّل عبادة للصبي نفسه؛ فلذا يدلّ على مشروعيّة عبادة الصبي وعمله؛ والثاني عمل للولي وإن كان موضوعه الصبي، فهو نظير إشعار الهدي وتقليده ممّا لا يكون عملًا للهدي.
وبالجملة: لم يظهر من النصّ كون الإحرام بالصبي موجباً لتلبّسه بالإحرام؛ وإن أمر بتجريد الصبيان من اللباس والاتّقاء عليهم ما يتّقى على المحرم.
ففي معتبرة عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام (في حديث) قال: قلت له: إنّ معنا صبيّاً مولوداً فكيف يصنع به؟ فقال: «مرّ امّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها»، فأتتها فسألتها كيف تصنع؟ فقالت:
«إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجرّدوه وغسّلوه كما يجرّد المحرم وقفوا به المواقف؛ فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ثمّ زوروا به البيت، ومري الجارية أن تطوف به البيت وبين الصفا والمروة» [١].
ألا ترى إلى قولها: «فأحرموا عنه»، وهذا غير جعله محرماً؛ فهو نظير نيابة البالغ عن البالغ؛ غاية الأمر أنّ المنوب عنه البالغ لا يباشر به شيء من الأعمال، وأمّا في المنوب عنه الصغير فيباشر به بعض المناسك.
وببالي أنّ في بعض النصوص أنّ المنوب عنه في الحجّ، يستحبّ له التجنّب من التروك عند تلبّس نائبه بالإحرام.
[١] الوسائل ٨: ٢٠٢، الباب ١٧ من أقسام الحجّ، الحديث ١.