المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - لبس الحذاء الساتر لظهر القدم حال الإحرام
لم يجد المحرم نعلًا؛ وإطلاقه شامل لما إذا وجد الحذاء المحيط بالقدم، بل يكون المحذور في الحذاء المحيط بالقدم أشدّ من الخفّ المحيط بالقدم حتّى المشقوق ظهره؛ لإطلاق الترخيص في لبس الخفّ إذا لم يجد النعل وإن وجد حذاء غيره، ولم يثبت ترخيص في الحذاء، بل مفروض النصوص اختصاص الرخصة للمحرم في لبس النعال؛ ففي معتبرة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«وأيّ محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفّين إذا اضطرّ إلى ذلك، والجوربين يلبسهما إذا اضطرّ إلى لبسهما» [١].
وبالجملة: حيث كان ظاهر النصّ جواز لبس الخفّ- المحظور حال الاختيار- مع عدم التمكّن من النعل- وهذا شامل بإطلاقه لما إذا كان واجداً لحذاء غير النعل- فهم منه عرفاً عدم كون لبس الأحذية غير النعال جائزاً حال الاختيار؛ وإلّا فلا تنتهي النوبة إلى الخفّ الممنوع اختياراً؛ فإنّ جواز لبس الخفّ من باب الضرورة التي لا تجوز، بل لاموضوع لها مع التمكّن من العمل الجائز اختياراً؛ فإنّ المضطرّ إلى الحرام هو من لا محيص له عن الحرام؛ والمتمكّن من المباح لا يكون مضطرّاً لا محالة.
هذا هو المتفاهم عرفاً؛ وإن كان لا محذور عقلًا في جواز المحرّم مع عدم التمكّن من بعض المباحات وإن كان متمكِّناً من بعض آخر؛ فيكون عدم التمكّن من النعال موضوعاً لجواز لبس الخفّ المحرّم مع التمكّن من سائر الأحذية حتّى مع جواز لبسها اختياراً؛ فتكون المفسدة في لبس الخفّ مخصوصاً بالمتمكّن من النعال دون المتمكّن من غيره من الأحذية. هذا.
[١] الوسائل ٩: ١٣٤، الباب ٥١ من تروك الإحرام، الحديث ٢.