المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - لبس الحذاء الساتر لظهر القدم حال الإحرام
ولكنّه خلاف المتفاهم عرفاً، حيث إنّ المفهوم هو جواز الخفّ بعنوان المضطرّ، لا بعنوان فاقد النعال.
وقد يقال: إنّ عدم التمكّن من النعال لمّا كان كناية عن الضرورة فيكون موضوع جواز لبس الخفّ هو المضطرّ، لا خصوص من لا يجد النعال؛ ومعه لايمكن التمسّك لعدم جواز لبس سائر الأحذية اختياراً؛ إذ أنّ ذلك موقوف على موضوعيّة عدم النعال وعدم كونه كناية عن الاضطرار.
ويردّه: أنّه وإن كان أخذ عدم النعال في موضوع دليل جواز لبس الخفّ ظاهراً في أخذه بعنوان المضطرّ، ولكنّه لا يوجب إجمال الدليل في الدلالة على كون فاقد النعال مضطرّاً وإن كان واجداً لسائر الأحذية.
والوجه في ذلك: أنّه لم يؤخذ عنوان الاضطرار في موضوع الدليل ليستلزم إجماله في تعيين ما يصدق عليه المضطرّ؛ بل الموضوع هو عدم النعال؛ وحيث إنّ مناسبة الحكم والموضوع تقضي بكون الموضوع هو المضطرّ، هذا من جهة؛ ومن جهة اخرى لا سبيل لتعيين كون المكلّف في المقام مضطرّاً وعدمه إلّامن ناحية الشرع، لكون الحكم بحلّ الأحذية وحرمتها بيد الشارع، كشف ذلك عن كون عدم النعال مصداقاً للضرورة عند الشارع؛ ولا يكون هذا إلّابعدم حلّ سائر الأحذية وإلّا لم يكن فاقد النعال مع تمكّنه من سائر الأحذية، مضطرّاً إلى لبس الخفّ.
وهذا الذي ذكرناه هو نظير ما يقال في بحث أسامي العبادات- وكذا المعاملات- بناءً على عدم اختصاصها بخصوص الصحيح وضعاً من أنّ ذلك لا ينافي كون خصوص الصحيح مراداً في الأدلّة، ومع ذلك لا يستلزم