المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - أدلّة الوجوب
لِلَّهِ»؛ وإنّما نزلت العمرة بالمدينة» [١].
ثمّ إنّ المتفاهم من إصرار النصوص على وجوب العمرة هو التعريض بالعامّة حيث يظهر من جمع منهم إنكار وجوب العمرة وكونها نافلة. وقد تكرّر منّا أنّ تكرّر النصّ عادةً والتوسّل بالاستدلال والتأكيد يكشف عن وجود قول مقبول ومعروف للعامّة أو بعضهم بخلاف مذهب أهل البيت، وأنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام سيرتهم على صيانة الأحكام ممّا وقع فيها من الدسّ والتحريف ومن أظهر مصاديقه الأحكام العامّية إذا لم تطابق الواقع؛ وقد جرت السيرة العملية من الأئمّة عليهم السلام على عدم السكوت على المذاهب المعروفة لأهل السنّة.
ثمّ إنّ المتفاهم من مثل صحيح معاوية وزرارة سيما الثاني هو وجوب العمرة المفردة خصوصاً. نعم، الدلالة على وجوبها على النائي بالإطلاق أو العموم.
فلا يحتمل انطباق ما في صحيح زرارة على خصوص عمرة التمتّع، بمعنى عدم انطباقه إلّاعليها واختصاصه بها.
وأمّا دلالة الصحيح على ثبوت العمرة المفردة على النائي فهي وإن كانت بالإطلاق أو العموم ولكنّه مع ذلك اختصاص وجوبها بغير النائي بعيد عن مساق النصّ جدّاً؛ فإنّ إطلاق وجوب العمرة المفردة على الخلق وإرادة المكّي من الخلق، سيما بعد تنزيلها منزلة الحجّ الواجب على كلّ الخلق- بعيدهم وقريبهم- ممّا لا يتحمّله النصّ جدّاً، فلا تكون دلالته بالإطلاق
[١] الوسائل ١٠: ٢٣٥، الباب ١ من وجوب العمرة، الحديث ٢؛ وصدره في ١: ٢.