المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - الفرق بين النيابة والتسبيب
ومنه يظهر وجه تأثير النيابة في الحجّ عن الميّت بعد فرض سقوط خطاب الحجّ عنه بالموت والعجز؛ فإنّ الميّت لو كان مباشراً لحجّة الإسلام في حياته انتقلت تركته إلى وارثه، فيكون مباشرة الوليّ أو نيابته عن الميّت تبرّعاً- مثلًا- موجباً لانتقال التركة إلى الوارث.
كما أنّه ظهر ممّا تقدّم أنّه ليست النيابة امتثال الأمر المتعلّق بالغير؛ فإنّ الأمر لا يدعو إلّامن خُوطب به، ولا يعقل توجّه الأمر إلى شخص ومباشرة غيره للامتثال. نعم، ربّما يعلم بوجود الملاك في مباشرة الغير، نظير الواجبات الكفائية؛ كما لو أمر عبده بسقيه، فباشر غير العبد الإسقاء، فإنّه يحقّق غرض الآمر وإن كان المباشر غير مأمور بالعمل.
ثمّ إنّ ما يرتبط بالمقام هو أنّ الميّت لو كان أتى في حياته بأعماله على طبق اجتهاد أو تقليد وعلم وليّه بذلك ولكنّه يرى بطلان ذلك العمل على وجه القطع أو بناءً على حجّة معتبرة فهل يجب عليه تدارك أعمال الميّت؟
وكذا الكلام في غير الشبهات الحكمية؛ فلو كان الميّت يرى عدم وجوب غسل بعض المواضع في الغسل أو كان يعتقد الوجوب ولكنّه غفل عن ذلك وكان الوليّ يعتقد خلاف ما اعتقده الميّت فهل يجب على الوليّ تدارك حجّه لكونه من ديون الميّت ولا إرث إلّابعده ويجب عليه تدارك صومه وصلاته ممّا كان يجب عليه فعله لو كان الميّت تاركاً له وقد ثبت عليه قضاؤه؟
ثمّ إنّ المسألة هذه أعني وظيفة النائب في رعاية عقيدة المنوب أو غيره مرتبطة بمسألة إجزاء الحكم الظاهري والعمل على وفقه في فرض انكشاف الخلاف؛ غاية الفرق بينهما هو أنّ المفروض هناك انكشاف الخلاف متأخّراً