المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - أدلّة الوجوب
تلبّس لا إنشاء وجوبه مطلقاً. وعلىّ أي تقدير فيكفي لتتميم دلالة الآية النصّ.
ففي معتبرة ابن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام بمسائل فجاء الجواب بإملائه- في حديث- وسألت عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ»؛ قال: يعني بتمامهما أداءهما واتّقاء ما يتّقي المحرم فيهما، الحديث [١].
وظاهر الخبر إرادة الأمرين من الآية أعني الأداء ورعاية الوظيفة حال الأداء من اجتناب التروك، إمّا من جهة استعمال اللفظ في المعنى المتعدّد أو لغير ذلك.
وفي معتبرة الفضل أبي العبّاس عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ»؛ قال: هما مفرضان [٢].
والرواية وإن لم تدلّ بنفسها على فرض العمرة على النائي لكون فرضها أعمّ من فرضها على النائي ولكن الآية سيما بعد دلالة النص على كون النسك في الحجّ والعمرة مفروضاً لا مجرّد وجوب الإنهاء على تقدير التلبّس واضحة الدلالة؛ لعموم الخطاب في الآية وعدم اختصاصه بالمكّي؛ بل لعلّ المتيقّن من المخاطب بالآية هو الآفاقي كما يأتي في النصّ من أنّ العمرة نزلت في المدينة.
الوجه الثالث: النصوص والروايات
منها: صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «العمرة واجبة
[١] الوسائل ٨: ٣، الباب ١ من وجوب الحجّ، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: الحديث ١ و ٣.