المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - الإحرام لحج التمتّع من المواقيت البعيدة
بعد عمرته ثمّ أراد الرجوع إليها عبر المواقيت؛ وقد فصّلنا الكلام سابقاً في مسألة الإحرام من محاذيات المواقيت حتّى بدون المرور على نفس المواقيت واخترنا عدم الجواز؛ استناداً إلى عدّة نصوص والتي منها ما تضمّن عدم جواز التعدّي منها إلى غيرها؛ فإنّه لو كان المراد ممّا تضمّن عدم جواز الإحرام قبلها ولا بعدها هو فرض المرور عليها لم يناسبه التعبير في هذه الرواية ب «يعد ومن هذه المواقيت إلى غيرها» الظاهر في التعدّي بمعنى التجاوز في العمل والغمض عن تلك المواقيت، لا التجاوز بمعنى المرور.
وكيف كان فلنرجع إلى أصل مسألتنا وقد ذكرنا أنّ في النصوص ما يدلّ بإطلاقها على الأمر بالإحرام من تلك المواقيت، وهذا شامل لحجّ التمتّع سيّما إذا كان خارجاً من مكّة ومارّاً على المواقيت.
ففي معتبرة الحلبي قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها؛ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة» [١]. ونحوها غير واحد من النصوص، راجع الباب نفسه وغيره.
فلو كنّا نحن وهذا النصّ اقتضى تعيّن إحرام حجّ التمتّع ولو لمَن كان خارج مكّة ومارّاً على المواقيت، منها.
إلّا أنّه دلّت النصوص القطعيّة على مشروعيّة إنشاء إحرام حجّ التمتّع من مكّة، وعلى ذلك جرت السنّة القطعيّة فقد أحرم أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله لحجّهم
[١] الوسائل ٨: ٢٢٢ الباب ١ من المواقيت، الحديث ٣.