طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - ١ جواز التقليد للعامّي
الوجوب، وإلّا فمادّة الحذر وماهيته لا تقبل الاستحباب كما لا يخفى.
نعم، يرد على الاستدلال بها: أنّ الآية لا إطلاق لها حتّى تشمل صورة العلم وعدمه من قول المنذرين، فلعلّ المقصود من قوله تعالى: «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» خصوص ما إذا حصل من الإنذار العلم واليقين بحكم اللَّه فلا يعمّ صورة حصول الظنّ كما هو محلّ النزاع في المقام، وبعبارة اخرى: أنّ للآية قدر متيقّن في مقام التخاطب فإطلاقها ليس بحجّة لعدم حصول جميع مقدّمات الحكمة.
والجواب عنه: أنّ الآية مطلقة، ومجرّد وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب لا ينافي الإطلاق كما ذكرناه في محلّه، وإلّا لاختلّ غالب النصوص المطلقة لنزولها أو ورودها في مقامات خاصّة ولها قدر متيقّن.
ومنها: آية السؤال، وهي قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [١].
وهذه الآية من بعض الجهات أقوى دلالة من آية النفر لأنّها في مقام بيان وظيفة المقلّد وتلك كانت في مقام بيان وظيفة الفقيه والمجتهد.
وتقريب الاستدلال بها واضح، فإنّ المراد من أهل الذكر أهل العلم، كما نصّ عليه جماعة.
ولكن اورد عليه، أوّلًا: بأنّ موردها إنّما هو أهل الكتاب في باب اصول الدين الّتي يعتبر فيها تحصيل العلم، فيكون الأمر بالسؤال من أهل الذكر لتحصيل العلم من أقوالهم فيعمل بالعلم لا بأقوالهم تعبّداً الذي نحن بصدده.
وثانياً: بأنّ ذيلها وهو قوله تعالى: «إِنْ كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» أقوى شاهد على أنّ الغرض من السؤال هو تحصيل العلم فالآية تقول: «إن كنت لا تعلم فاسأل حتّى تعلم».
[١]. سورة الأنبياء، الآية ٧