طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - ١ الاجتهاد في اللغة والاصطلاح
ويرد عليه، أوّلًا: أنّه لا وجه للتقييد فيه بالظنّ، لصدق الاجتهاد على استفراغ الوسع لتحصيل العلم أيضاً.
وثانياً: قد يكون نتيجة الاستنباط والاجتهاد حصول الظنّ بمطلق الحجّة من دون أن يصدق عليها الحكم، كما في البراءة العقليّة والظنّ الانسدادي على الحكومة والاحتياط العقلي، وحينئذٍ ليس التعريف جامعاً لتمام الأفراد.
وثالثاً: أنّه يعمّ استفراغ وسع المقلّد في تحصيل فتوى المجتهد أيضاً، فلابدّ من ضمّ قيد «عن أدلّتها التفصيلية» إليه حتّى يخرج جهد المقلّد.
ورابعاً: لا حاجة إلى التعبير بالاستفراغ فإنّ لبذل الوسع في باب الفحص مقداراً لازماً قد ذكر في محلّه، وهو قد لا يصل إلى حدّ الاستفراغ كما لا يخفى على من راجع كلماتهم هناك.
ومنها: استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي [١].
وهذا مع سلامته عن الإشكال الأوّل والثاني الواردين على التعريف السابق- لمكان التعبير بالحجّة- يرد عليه الإشكالان الأخيران.
ومنها: تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي [٢].
وهو وإن كان أحسن من غيره من بعض الجهات، لكن يرد عليه أيضاً بعض الإشكالات لشموله عمل المقلّد، فإنّه أيضاً يحصّل الحجّة على الحكم الشرعي، غاية الأمر من طريق دليل إجمالي وهو «إنّ كلّ ما حكم به المجتهد فهو الحجّة على المقلّد».
مضافاً إلى شموله للمسائل الاصولية لخلوّه عن قيد «الفرعية»، ومضافاً إلى ما اورد على غيره بالإضافة إلى التعبير بالحكم من أنّه ليس جامعاً لجميع المصاديق.
فالأولى في تعريفه أن يقال: إنّ الاجتهاد هو استخراج الحكم الشرعي الفرعي أو الحجّة عليه من الأدلّة التفصيلية.
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٦٤؛ نهاية الدراية، ج ٦، ص ٣٦٣
[٢]. التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الاجتهاد والتقليد، ج ١، ص ٢٢