طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ١ المناقشة في بعض الأمثلة المذكورة للأمرين المترتّبين
منها: ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكان مخصوص، فإنّه مع كونه مكلّفاً فعلًا بترك الإقامة وهدم موضوع وجوب الصوم مكلّف بالصوم قطعاً على تقدير عصيانه لهذا الخطاب وقصده الإقامة، ولا يمكن لأحدٍ الالتزام بعدم وجوب الصوم عليه على تقدير قصده الإقامة عصياناً وليس ذلك إلّاللترتّب.
ومنها: ما لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أوّل الزوال فيكون وجوب القصر عليه مترتّباً على عصيان وجوب الإقامة، حيث إنّه لو عصى ولم يقصد الإقامة توجّه خطاب القصر، وكذا لو فرض حرمة الإقامة فإنّ وجوب التمام يكون مترتّباً على عصيان حرمة الإقامة.
ومنها: وجوب الخمس المترتّب على عصيان خطاب أداء الدَين إذا لم يكن الدَين من عام الربح، وأمّا إذا كان من عام الربح فيكون خطاب أداء الدَين بنفس وجوده رافعاً لخطاب الخمس لا بإمتثاله [١].
ولكن الإنصاف أنّ جميع هذه الموارد خارجة عن مسألة الترتّب بل إنّها من قبيل تبدّل الموضوع، فإنّ وجوب القصر على المسافر في صورة عدم قصده الإقامة في المورد الثاني يكون من باب بقاء موضوع المسافر على حاله ومن باب صدق عنوان المسافر عليه، ووجوب الصيام عليه في صورة قصده الإقامة مع حرمته عليه في المورد الأوّل يكون أيضاً من باب تبدّل موضوع المسافر إلى الحاضر.
وهكذا في المورد الثالث؛ لأنّه لعصيانه وعدم أدائه الدَين بربحه يصير مشمولًا لآية الغنيمة إذا كان الدَين من السنين السابقة، ويتحقّق موضوع الغنيمة والفائدة، فيجب عليه التخميس، وهذا بخلاف وجوب الصلاة في صورة عدم الإزالة؛ لأنّه بعصيانه وجوب الإزالة لم يتغيّر موضوع الإزالة إلى موضوع آخر، بل أنّها باقيّة على وجوبها وإنّما هي مزاحمة للصّلاة فقط لا أكثر، فقياس ما نحن فيه بتلك الموارد مع الفارق ولا ربط بين المسألتين.
[١]. فوائد الاصول، ج ١، ص ٣٥٧