طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ثمرة البحث في مسألة الضدّ
بناءً على عدم الاقتضاء أيضاً، لأنّ الأمر بالشيء لو لم يقتض النهي عن ضدّه فلا أقلّ من اقتضائه عدم الأمر بضدّه وإلّا يلزم التكليف بالمحال؛ لامتناع الجمع بين الضدّين، فإذا لم يكن الضدّ مأموراً به بطل إذا كان عبادة، لأنّ صحّتها متوقّفة على تعلّق الطلب بها [١].
وقد اجيب عنه بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّه يكفي في صحّة العبادة مجرّد قصد الملاك والمصلحة والرجحان الذاتي، ولا ينحصر قصد القربة المعتبرة في العبادات بقصد الأمر فقط كي إذا سقط الأمر بطلت العبادة، كما مرّ بيانه في مبحث التعبّدي والتوصّلي.
الوجه الثاني: أنّ متعلّق الوجوب في الصلاة مثلًا إنّما هو طبيعة الصلاة، وخصوصيّة الأفراد خارجة عن دائرة الأمر، ولا إشكال في أنّ تكليف العباد بإيجاد ماهيّة لا يتوقّف على كون جميع أفرادها مقدورة، وحينئذٍ سقوط الأمر بالنسبة إلى بعض الأفراد- وهو الفرد المزاحَم فيما نحن فيه- لا يوجب سقوط الأمر بالطبيعة مطلقاً، وإذا كان الأمر بالطبيعة باقياً على حاله أمكن الإتيان بذاك الفرد المزاحَم بقصد ذلك الأمر المتعلّق بكلّي الصلاة.
الوجه الثالث: أنّه يمكن الالتزام بوجود أمر خاصّ بالضدّ إذا كان أحدهما مهمّاً والآخر أهمّ، بأن يكون الأمر بالمهمّ على فرض عصيان الأمر بالأهمّ ومشروطاً بعدم إمتثاله، وحينئذٍ يكون الأمر بالأهمّ مطلقاً، وأمّا الأمر بالمهمّ فهو مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ على نحو الشرط المتأخّر، أو مشروط بالبناء على المعصية أو إرادة المعصية على نحو الشرط المتقدّم أو المقارن، وهذا هو المراد من الأمر بالضدّين على نحو الترتّب، وقد وقع البحث في أنّه هل يجوز الأمر بالضدّين على نحو الترتّب، أو لا؟
[١]. زبدة الاصول، ص ١١٨