طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - ١ الإجماع عند أهل السنّة
فالأدلّة عندنا في الواقع ثلاثة لا أربعة، وإن قلنا إنّها أربعة باعتبار الأصل والفرع.
١. الإجماع عند أهل السنّة
اختلف العامّة في تحديد الإجماع وتعريفه على أقوال:
منها: أنّه اتفاق امّة محمّد صلى الله عليه و آله على أمر من الامور الدينيّة [١].
ومنها: أنّه اتفاق أهل الحلّ والعقد من امّة محمّد صلى الله عليه و آله [٢].
ومنها: أنّه اتفاق المجتهدين من امّة محمّد صلى الله عليه و آله في عصر على أمر [٣].
ومنها: أنّه اتفاق أهل الحرمين أو أهل المدينة [٤].
بل يظهر من بعضهم أنّه اتفاق الشيخين أو الخلفاء [٥].
واستدلّوا على حجّيته بأدلّة مختلفة:
منها: قوله تعالى: «وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً» [٦]، حيث إنّ اللَّه تعالى جمع بين عداوة الرسول صلى الله عليه و آله واتّباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، فيلزم أن يكون اتّباع غير سبيل المؤمنين محرّماً مثل مشاقّة الرسول، وإذا حرم اتّباع غير سبيل المؤمنين وجب اتّباع سبيلهم إذ لا ثالث لهما، ويلزم من اتّباع سبيلهم أن يكون الإجماع حجّة لأنّ سبيل الإنسان هو ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد.
والإنصاف أنّ هذه الآية لا ربط لها بمسألة الإجماع في الأحكام الفرعيّة، بل إنّها
[١]. المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ١٧٣
[٢]. المنخول للغزالي، ص ٣٩٩، المحصول للفخر الرازي، ج ٤، ص ٢٠
[٣]. انظر: الإحكام في اصول الأحكام للآمدي، ج ١، ص ١٩٦
[٤]. نسب ذلك إلى البخاري والكرماني انظر: فتح الباري ج ١٣، ص ٢٥٦ و ٢٥٧
[٥]. راجع فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، المطبوع في ذيل المستصفى، ج ٢، ص ٢٣١
[٦]. سورة النساء، الآية ١١٥