طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - الأمر الخامس أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة
العقل ولا لغوية في التأكيد، هذا أوّلًا.
وثانياً: لا حاجة في وجوب المقدّمة إلى جعل واعتبار فعلي من طريق الخطابات الأصليّة، بل يمكن كشف حكم الشارع من ناحية كشف الإرادة، أي من ناحية كشف مبادئ الحكم ووجود ملاكه فإنّه يساوق الحكم نفسه، كما سيأتي بناءً على قول المنكرين للترتّب من أنّ تزاحم المهمّ مع الأمر بالأهمّ يوجب عدم فعليّة الأمر بالمهم، ولكنّه مع ذلك لا يوجب بطلان المهمّ العبادي بعد ترك الأهمّ لوجود الملاك.
وأمّا الأوّل: فلأنّه لا إشكال في أنّ الفعل التسبيبي أيضاً يعدّ فعلًا للمولى كالفعل المباشري ويستند إلى المولى، وإذن كيف يمكن أن يتسامح الفاعل في مقدّمات فعله، فإن أراد المولى صعود العبد إلى السطح جدّاً فلا محالة يريد نصب السلّم وغيره من المقدّمات أيضاً، نعم قد يكون وضوح الإتيان بالمقدّمات بحيث لا يحتاج المولى إلى مزيد بيان، ولكن لا بمعنى أنّه لا يريدها بل بمعنى وضوح إرادتها.
هذا كلّه في الوجه الأوّل، وقد ظهر تماميّته.
الوجه الثاني: أنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّ المولى إذا أراد شيئاً له مقدّمات، أراد تلك المقدّمات لو التفت إليها بحيث ربّما يجعلها في قالب الطلب، ويقول مولوياً: «ادخل السوق واشتر اللحم» مثلًا بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب «ادخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثاً مولوياً، فحيث تعلّقت إرادته بشراء اللحم ترشّحت منها له إرادة اخرى بدخول عبده السوق بعد الإلتفات إليه وأنّه يكون مقدّمة له كما لا يخفى [١].
وهذا الوجه تامّ أيضاً ولا يرد عليه الإشكال بلزوم اللغويّة، لما مرّ من أنّ الأوامر الشرعيّة كثيراً ما تكون تأكيداً للواجبات العقليّة وأنّ عدم الحاجة إلى البيان في بعض الموارد ووضوحه لا يكون دليلًا على عدم إرادة المولى.
[١]. انظر: مطارح الأنظار، ص ٨٣