طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - ٤ الشرط المتقدّم والمقارن والمتأخّر
القبلة والطهارة بالنسبة إلى الصلاة، والمتأخّر كالأغسال الليليّة بالنسبة إلى صحّة صيام المستحاضة في اليوم الماضي عند بعض.
واستشكل في المتأخّر والمتقدّم بأنّ العلّة التامّة يجب عقلًا أن تكون مقارنة للمعلول زماناً وإن كانت متقدّمة عليه رتبة، إذ لا يعقل التفكيك بينهما في الزمان، هذا من جانب، ومن جانب آخر إنّا نشاهد أمثلة لهما في الشرع كالأمثلة المزبورة، كما نشاهدها في العرفيّات نظير ما إذا أمر المولى عبده باستقبال زيد وإعداد مقدّمات الاستقبال قبل قدومه من السفر، فقدوم زيد في المستقبل شرط لوجوب الاستقبال وتهيئة مقدّماته في الحال، إذن لابدّ لدفع الإشكال من وجدان طريق لحلّ هذه الموارد.
والأولى أن يقال: إنّ مقامنا هذا يكون من موارد الخلط بين الامور التكوينيّة والاعتباريّة، فإنّ الأحكام الشرعيّة امور اعتباريّة لا واقع لها إلّااعتبار الشارع، وقضيّة استحالة التفكيك بين العلّة والمعلول تختصّ بالتكوينيّات، وأمّا الاعتباريّات فأمر وضعها ورفعها وجعل الشرائط فيها مقارنة أو متأخّرة أو متقدّمة إنّما هو بيد الشارع المعتبر، فإنّ الشارع كما يمكن له اعتبار شرط مقارن للواجب يمكن له اعتبار شرط متقدّم عليه أو متأخّر عنه.
إن قلت: إنّ للشرائط الشرعيّة دخلًا في تحقّق المصالح المترتّبة على الواجبات، ولا إشكال في أنّها مصالح واقعيّة تكوينيّة، إذن كيف يمكن أن يؤثّر شرط اعتباري متأخّر في مصلحة تكوينيّة متقدّمة؟
قلت: إنّ المصالح التكوينيّة المترتّبة على الواجبات الشرعيّة الاعتباريّة إنّما تتحقّق في الخارج بعد تحقّق الواجب الاعتباري بجميع أجزائه وشرائطه المقارنة والمتأخّرة والمتقدّمة، فمصلحة صيام المستحاضة مثلًا تتحقّق في الخارج بعد تحقّق الصيام بجميع شرائطه ومنها الغسل الليلي المتأخّر ولم يدّع أحد تحقّق المصلحة بمجرّد تحقّق الشرط المتقدّم أو المتأخّر فحسب، حتّى يلزم التفكيك بين العلّة والمعلول.