طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ٣ مقدّمة الوجود ومقدّمةالصحّة ومقدّمة الوجوب ومقدّمة العلم
الماء، والمهمّ في هذا التقسيم هو أن نعلم أنّ جميعها داخلة في محلّ النزاع أم لا؟
وأنّه هل يكون لتوقّف ذي المقدّمة على المقدّمة في جميع هذه الثلاثة معنى واحد، أو يكون له في كلّ واحدة منها معنى على حدة؟
والصحيح أنّ للتوقّف مفهوماً واحداً إلّاأنّ الكاشف عنه تارةً يكون هو العقل واخرى الشرع وثالثة العادة، كما أنّ الصحيح دخول جميعها في محلّ النزاع، وذلك لأنّ المقدّمة الشرعيّة والعادية ترجعان في الواقع إلى المقدّمة العقليّة، والتفاوت بينهما أنّ الشرعيّة كشف عنها الشارع، والعادية يكون ممّا لابدّ منها بحسب العادة فهي من هذه الجهة عقليّة.
٣. مقدّمة الوجود ومقدّمةالصحّة ومقدّمة الوجوب ومقدّمة العلم
وتعريف كلّ واحد منها واضح وكذلك مثاله الشرعي أو العرفي، إنّما الكلام في دخول كلّ منها في محلّ النزاع وعدمه:
أمّا مقدّمة الوجود: فهي القدر المتيقّن منها، حيث إنّ أصل النزاع في مقدّمة الواجب إنّما هو فيما يتوقّف على وجوده وجود ذي المقدّمة، فكيف لا تكون مقدّمة الوجود داخلة فيه؟
وأمّا مقدّمة الصحّة: فهي داخلة في محلّ النزاع أيضاً؛ لرجوعها إلى مقدّمة الوجود حتّى على القول بالأعمّ، لأنّ الواجب والمأمور به بأمر المولى إنّما هو الصحيح من العمل ولا إشكال في توقّفه على مقدّمة الصحّة وإن لم يتوقّف المسمّى عليها، بناء على القول بالأعمّ.
وأمّا مقدّمة الوجوب: فمن المعلوم خروجها عن محل النزاع، إذ قبل تحقّق مقدّمة الوجوب لا وجوب للواجب حتّى يقع البحث في ترشّح الوجوب منه إلى مقدّماته، وبعد تحقّقها لا معنى لترشّح الوجوب من الواجب إليها لأنّه تحصيل للحاصل.
وأمّا مقدّمة العلم: فقد يقال: إنّ وجوبها ليس من باب الملازمة وترشّح الأمر