طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - ١ المقدّمة الداخلية والمقدّمة الخارجيّة
الذهن، والمقدّمة وذو المقدّمة هما بمنزلة العلّة والمعلول في الخارج العيني، ومجرّد المغايرة الذهنيّة غير كافٍ قطعاً.
هذا كلّه بالنسبة إلى إمكان تصوّر المقدّمة الداخلية وعدمه.
ثمّ على فرض إمكان تصوّرها وقع البحث في أنّها هل هي داخلة في محلّ النزاع في المقام أو لا؟
واستدلّ لخروجها عنه بأنّ الأجزاء هي عين الكلّ خارجاً وإن تغايرا اعتباراً وحينئذٍ تجب الأجزاء بعين وجوب الكلّ، غايته أنّه يجب الكلّ بوجوب نفسي استقلالي ويجب كلّ واحد من الأجزاء بوجوب نفسي ضمني، أي في ضمن وجوب الكلّ، ومن المعلوم أنّه بعد اتصاف كلّ واحد من الأجزاء بالوجوب النفسي الضمني يكون اتصافه بالوجوب الغيري لغواً، بل غير ممكن عقلًا وذلك لامتناع اجتماع المثلين [١].
ولكن يرد عليه: أنّ استحالة اجتماع المثلين بحكم العقل إنّما هو في الامور التكوينيّة الحقيقيّة لا الامور الاعتباريّة كما في ما نحن فيه، فلا يلزم من اجتماع المثلين في المقام محذور غير اللغويّة.
وبالجملة: إنّ المستحيل عقلًا إنّما هو اجتماع البياضين مثلًا في محلّ واحد لا اجتماع الوجوبين على شيء واحد مثل صلاة الظهر الواجبة بنفسها وواجبة لمقدّميتها لصلاة العصر، وحينئذٍ لا مانع عقلًا من اجتماع وجوب نفسي ووجوب غيري في الأجزاء.
والحقّ في المسألة أن يقال: إنّ وجوب الأجزاء ليس وجوباً مقدّمياً وإن فرضنا مقدّميتها للكلّ بنحو من التكلّف، بل وجوب كلّ واحد منها وجوب ضمني فكأنّ الأمر بالكلّ انبسط على الأجزاء، فكان كلّ جزء بعض المأمور به، وحينئذٍ لا تصل النوبة إلى الأمر المقدّمي الناشئ من الأمر بالكلّ.
[١]. كفاية الاصول، ص ٩٠