طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ١ الأحكام الظاهريّة الّتي تجري لتنقيح موضوع تكليف آخر
واجداً للطهارة الظاهريّة، فلو صلّى معها ثمّ انكشف الخلاف لم ينكشف أنّ العمل فاقد للشرط بل هو واجد له حقيقة فيجزي.
كما أنّ مقتضى كيفية الجعل في الأمارات هو عدم الإجزاء، فإنّ المجعول فيها إنّما هو حجّيتها بلحاظ نظرها إلى الواقع وإثباتها له على ما هو عليه من دون جعل شيء آخر فيها في مقابل الواقع، فلو كانت خاطئة وغير مطابقة له لم تؤدّ إلى حكم شرعي أصلًا لا واقعي ولا ظاهري، ونتيجته عدم الإجزاء [١].
ولكن يرد عليه بالنسبة إلى ما أفاده في الاصول العمليّة أنّ غاية ما يستفاد من دليل أصالة الطهارة مثلًا ثبوت أحكامها لموردها ما دام الشكّ موجوداً ولازمه عدم وجود تعميم في الحكم الواقعي.
فتحصّل إلى هنا عدم ثبوت الإجزاء في موارد الأمارات والاصول على حدٍ سواء.
بيان المختار في المسألة
والحقّ الحقيق بالتصديق في المسألة ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ المحقّق البروجردي قدس سره من ثبوت الإجزاء مطلقاً سواء في الاصول والأمارات وقال: الظاهر تسالم الفقهاء إلى زمن الشيخ رحمه الله على ثبوت الإجزاء وإنّما وقع الخلاف فيه من زمنه حتّى أنّ بعضهم قد أفرط فادّعى استحالته.
والدليل عليه- بعد أن كان محلّ النزاع، أوّلًا: ما اذا كانت الأوامر الظاهريّة أوامر مولوية، وثانياً: ما إذا لم تقم قرينة على عدم حصول غرض المولى بالمأمور به، أي على عدم الإجزاء- أنّ الإجزاء هو الظاهر عرفاً من أمر المولى بالمأمور به الظاهري، فإنّه إذا أمر المولى عبده بشيء في صورة الشكّ بالواقع أو الجهل به وقال «إذا شككت في المأمور به الواقعي أو جهلت به فاعمل كذا وكذا وإنّ هذا هو
[١]. كفاية الاصول، ص ٨٦