طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - ٢ تقليد الأعلم
والإنصاف جواز تقليد غير الأعلم في هذه الصورة، والدليل عليه جريان سيرة العقلاء عليه كما نشاهده بالوجدان، وإلّا لانسدّت أبواب الأطبّاء غير الأعلم وغيرهم من خبراء سائر الفنون والحرف؛ لأنّه لا ريب في أنّ الشكّ في الخلاف موجود في غالب الموارد، كما أنّ كون بعضهم أعلم من بعض ثابت أيضاً.
هذا مضافاً إلى أنّه لا مانع لشمول إطلاقات أدلّة الحجّية لغير الأعلم في هذه الموارد لأنّه لا موجب لانصرافها.
مدار الأعلمية على ماذا؟
قد مرّ أنّ المعيار فيها هو شدّة القوّة والقدرة على استخراج الأحكام الشرعيّة من أدلّتها، ولا إشكال في أنّ معرفة هذا ليس مشكلًا لأهل الخبرة ولو كانوا في المراتب التالية بالنسبة إلى المجتهد محتمل الأعلمية، وهذا ما ندركه بوجداننا العرفي، فمن كان له معرفة بقواعد الشعر وموازينه مثلًا يقدر على أن يرجّح بعض الشعراء على بعض، وكذا في الأطبّاء والحكماء وغيرهم.
ويمكن تلخيص موازين الأعلمية في عدّة امور:
١. أن يكون أعلم في معرفة اصول الفقه ومبانيه وكيفية الورود في المسألة والخروج عنها.
٢. أن يكون أعلم بمنابع الأحكام من الآيات والروايات ورجال الحديث وسائر الأدلّة الأربعة.
٣. أن يكون أدقّ وأعمق نظراً في فهم الأدلّة.
٤. أن يكون أقوى حفظاً وأشدّ تسلّطاً على الفروع فإنّ مسائل الفقه مع افتراق بعضها عن بعض وانتشارها في أبواب مختلفة تكون ذا ارتباط ونسج خاصّ في كثير منها، كما لا يخفى على الخبير، فإنّ ملاحظة بعضها مع بعض يورث معرفة خاصّة بمواقع الأحكام.